تحقيق في الترتّب
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق النائيني قدس سره القول بالترتّب ، وقد أطال الكلام في ذلك بإقامة مقدّمات كثيرة « 1 » ، ونحن نقتصر على ما يرد عليها ، فنقول :
أمّا المقدّمة الأولى : الراجعة إلى إثبات أنّ ما أوقع المكلّف في مضيقة ، الجمع بين الضدّين وأوجبه عليه هل هو نفس الخطابين الفعليين أو إطلاقهما وشمولهما لحالتي فعل الآخر وعدمه ، فهي وإن كانت بنفسها صحيحةً إلّا أنّه لا يترتّب عليه النتيجة ، كما سيأتي ، ويبقى فيها ما أورده على الشيخ من المناقضة بين ما اختاره في هذا المقام من إنكار الترتّب غاية الإنكار « 2 » وبين ما ذكره الشيخ في مبحث التعادل والترجيح من الفرائد حيث قال في الجواب عمّا قيل من أنّ الأصل في المتعارضين عدم حجّية أحدهما ما لفظه : لكن لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكلٍّ منهما - كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة - مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كلًاّ منهما مقدور في حال ترك الآخر ، وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلٌّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ، ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال ، والعمل بكلٍّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا يحكم به بديهة العقل ، كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ، ولا مانع من تعيين كلٍّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلّا تعيين
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 336 - 352 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 57 - 59 .