المعنيين بالعموم والخصوص أو اعتبار انحصار المعنى فيه عندهم ، وإلّا فتخصيص المعنى المذكور باصطلاح الفقهاء والأصوليّين مع قطع النظر عن ذلك غير ظاهر ، لتبادره في عرف ساير أرباب الفنون أيضا ، وشيوع استعماله في ذلك في العرف العام ، فيمكن كونه من المجاز أو بلوغه من كثرة الاستعمال حدّ الحقيقة .
وكيف كان ، فقد ذكروا في تعريفه حدودا نسبوا بعضها إلى اصطلاح الأصحاب ، وبعضها إلى اصطلاح علماء الميزان ؛
منها : « أنّه ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري » ذكره جماعة من الاصوليّين « 1 » .
وقيّد آخرون بقولهم : « إلى العلم بمطلوب خبري » ذكره العلّامة في النهاية « 2 » وشيخنا البهائي « 3 » وغيرهما « 4 » .
وفرّق الآمدي في الإحكام بذلك بين عرفي الفقيه والأصولي ، فزعم أنّ الأوّل إنّما هو بالنظر إلى اصطلاح الفقهاء ، حيث إنّه عام للقاطع والظنّي بخلاف الثاني ، فإنّه إنّما يعتبر بالنّظر إلى عرف الاصوليّين ، لمقابلتهم له بالأمارة الّتي يتوصّل بها إلى الظنّ بمطلوب خبريّ « 5 » .
وفيه نظر ، لعدم شمول الدليل للأمارة في شيء من العرفين ، كما يدلّ عليه
هامش
( 1 ) انظر : الإحكام 1 / 10 .
( 2 ) نهاية الوصول 1 / 83 .
( 3 ) زبدة الأصول / 26 .
( 4 ) الشيخ حسين الكركي في هداية الأبرار / 237 .
( 5 ) الإحكام 1 / 9 .