كالعمل بالخبر السليم عن المعارض ، فيكون العمل به لا بالقياس « 1 » .
وفيه : أنّ ترك الخبر المرجوح بمجرّد القياس راجع إلى العمل به ، إذ لولاه لكان الخبر معمولا عليه ، فيكون الحكم بتعيّن الخبر الآخر مستندا إلى القياس مبنيّا عليه ، ويكون الحكم بمؤدّاه مستندا إلى المجموع ، ويكون كلّ منهما جزء للمقتضي ، وقد ثبت كونه محظورا في الشرع لا يعبأ به في الشرعيّات ، فوجوده كعدمه ، ولذا جرت طريقة الأصحاب على هجره وعدم الاعتناء بما يحصل لهم من الظنّ القياسي وشبهه ، ولولا ذلك لكان عليهم أن يتوقّفوا في الترجيح والتخيير حتّى يقع الفحص عن القياس والبحث عن مورده ، فلا تغفل .
[ الثّامن : الظنون المطلقة بعد القول بعدم حجيّتها هل تجري مجرى الظنون المحرّمة أم لا ؟ ]
الثامن : إنّ الظنون المطلقة بعد القول بعدم حجيّتها والمنع من العمل عليها هل تجري مجرى الظنون المحرّمة بخصوصها في عدم ترتّب حكم الجبر والوهن والترجيح عليها على ما ذكرناه ، أو ليست بتلك المثابة بل لها تأثير في الأحكام الثلاثة ؟
الوجه هو الثاني ، لكن على تفصيل في ذلك يظهر من التأمّل في شرائط الأدلّة الشرعيّة وعلاج المتعارضين منها ، فكلّ ظنّ أثّر في شيء من شرائطها إثباتا ونفيا أو في رجحان أحد المتعارضين على الآخر كان معتبرا ، كما مرّت الإشارة إليه .
وتوضيح المقام أنّك قد عرفت أنّ ظواهر الكتاب والسنة من جملة الظنون المخصوصة ، وأنّ المدار فيها على حصول الوثوق بدلالتها وبصدور السنّة عن أهلها ، وأنّه لا يشترط فيها حصول الظنّ بالحكم الواقعي منها ، بل ولا عدم حصول الظنّ بمخالفتها للواقع ، بل يجب العمل عليها وإن حصل الظنّ بخلافها ،
هامش
( 1 ) المعارج / 187 .