تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
المظنونات ، لا من جهة قرب الظنّ إلى العلم - كما ذكره المصنّف قدّس سرّه - ولا من جهة قرب الظنّ بالضرر - كما اعتبره المستدلّ في المقام - فإنّ شيئا منهما لا يمنع من جريانه في مطلق المجهولات على ما هو الأصل في محلّ الفرض ، فالمدار على وجود المانع من الحكم بوجوب مطلق الاحتياط ، فيقتصر في إسقاطه على المتيقّن ممّا خرج عن موارد الظنّ المطلق إن قلنا به ، ويعمّ الحكم لجميع الظنون على الأصل المذكور ، وهذا وإن لم يتوقّف على ما ذكره المصنّف - طاب ثراه - من نفى الترجيح بين الظنون إلّا أنّ العمل بالظنّ من باب الاحتياط كما عرفت فيما سبق لا ربط له بالقول بكونه حجّة شرعيّة ، فلا بدّ للمستدلّ من إثبات ذلك بدليل آخر ، وليس في التحرّز عن الضرر المظنون دلالة على ما يزيد على حكم الاحتياط الثابت بالأصل في محلّ الفرض ، فلا يوجب اختلاف الدليل ، إذ الأصل المذكور أيضا مبنيّ على التحرّز عن ضرر المخالفة . نعم ، يتحقّق إذن اختلاف التقرير ، والأمر فيه سهل ، إنّما الشأن في إثبات المدّعى ، فإن أمكن الاستدلال عليه بما ذكره المصنّف قدّس سرّه من قرب الظنّ إلى الحجّة الأصليّة - اعني العلم - فيتّحد مع الدليل الأوّل ، وهو مع عدم نهوضه حجّة على ذلك - كما عرفت - يجري فيه جميع ما فصلّه المصنّف قدّس سرّه سابقا ، كما أجمله في هذا المقام .

[ الوجه الرابع من الاعتراض على الاحتجاج المذكور ]

الرابع : النقض بالظنون الممنوعة ، وما أجاب به المستدلّ عن بعضها من إنكار المنع أو حصول الظنّ منه مع ما فيه ممّا لا يخفى لا يجدي شيئا ، لبقاء النقض بغيره كالظنّ المتعلّق بالموضوعات الواقعيّة ، للقطع بعدم اعتباره في الشريعة مع جريان ما ذكره فيه بعينه ، وكذا الظنّ المتعلّق بالحكم في مسألة واحدة مع انفتاح باب العلم بغيرها ، والظنّ الحاصل للعاميّ بفتوى مجتهده أو