منته إلى القطع كاف في التوقّف عن الفتوى ، فإنّ الحكم بالشيء يحتاج إلى الدليل لا التوقّف عن الحكم ، سيّما بعد حكم العقل والنقل بقبح الحكم من غير دليل وحرمته في الشريعة ، فإذا لم يثبت حينئذ جواز العمل بمطلق الظنّ كان قضيّة ما ذكرناه التوقّف عن الفتوى قطعا ، وحيث لم يقطع حينئذ بجواز البناء على نفي التكليف رأسا كان اللازم في حكم العقل من جهة حصول الاطمئنان بدفع الضرر هو الأخذ بالاحتياط .
نعم لو قام دليل قاطع على جواز الأخذ بغيره كان متّبعا ولا كلام فيه ، وأمّا مع عدم قيامه فلا حاجة في إثبات وجوب الاحتياط إلى ما يزيد على ما قلناه .
وأمّا على ما ذكره رابعا : فبأنّ ما يسند فيه سبيل الاحتياط لا يجب فيه الحكم بأحد الجانبين إلّا مع قيام الدليل على تعيين أحد الوجهين ، بل لا بدّ مع عدم قيام الدليل كذلك من التوقّف عن الفتوى .
وما ذكره من أنّه « لا دليل قطعي أيضا على جواز السكوت . . . إلى آخره » إمّا أن يريد به عدم قيام الدليل القطعي من أوّل الأمر على جواز السكوت وترك الحكم مع عدم قيام الدليل القاطع على أحد الجانبين ، أو عدم قيام الدليل القطعي عليه حينئذ ولو بعد ملاحظة عدم قيام الدليل القاطع على جواز الحكم بعد العلم ولا على عدم
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 692
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٩٢