[ علة تأليف الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد للّه الّذي شرّح صدور العلماء العاملين بإشراق أنوار اليقين ، وفضلّهم على جميع العالمين بما مدحهم في كتابه المبين ، وذمّ آخرين على اتّباع الظنّ والتخمين ، وحرّم العمل به في الدين ، حتّى قرنه مع الفواحش والإثم والبغي على المؤمنين ، فقال
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ونبّه على وضوح قبحه بقوله :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » وكشف عن ظهور حال الفريقين بقوله :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
والصلاة والسلام على من أرسله بالهدى ودين الحقّ إلى العالمين ، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه تعالى بإذنه وسراجا منيرا ، فجاهد في اللّه سبحانه حقّ جهاده ، وأجهد نفسه في إرشاد عباده ، حتّى محى من الجاهلية آثارها ، ورفع للحنيفية منارها ، وأطلع شموسها وأقمارها
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
ولا يبقى للناس على اللّه تعالى حجّة « 4 » ، وذلك بعد أن أكمل الدين وأتمّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 169 .
( 2 ) سورة الأعراف / 28 .
( 3 ) سورة الزمر / 9 .
( 4 ) إشارة إلى الآية 165 من سورة النساء .