بما يعمل عليه في موارد الشك والتردّد ، إذ كيف يمكن الإقدام عليهما من غير علم مع ما ورد في ذلك من التهديدات البالغة إلى أقصى الغايات ؟ وليس في الالتزام به خروج عن مقتضي الأدلّة القاضية بكوننا مكلّفين فعلا بأحكام الشريعة في الجملة .
لكن لا يخفى أنّ الاقتصار في القضاء والإفتاء على موارد اليقين قاض بتعطيل أغلب الخصومات ، وإهمال أكثر أمور العوام . فغاية الأمر عند تعذّر الاقتصار على موضع اليقين جواز الاعتماد في القضاء على الظنّ في بعض الموارد المخصوصة في الجملة من غير أن يتعدّى إلى غيرها ، وفي الإفتاء على بيان طريق العمل على حسب ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة .
وامّا بالنسبة إلى الطوارئ الواردة كأحكام الشكوك ونحوها ممّا يقطع بتعلّق التّكليف هناك على أحد وجهين أو وجوه فبالتزام التخيير فيها بعد العلم بتعلّق التكليف في الجملة ، وكذا لو دار الواجب من أصله بين أمرين لا قطع بأحدهما ، لكنّ الوجه فيهما كما أفاده قدّس سرّه هو البناء على تحصيل اليقين مع إمكانه وإلّا فبالقدر الممكن .
وأمّا بالنسبة إلى التكاليف المجهولة من أصلها فيما يستفاد من فحوى كلامه من أنّ الرجوع فيها إلى أصل البراءة ممّا لا محذور فيه ، بل العقل والنقل متطابقان في الدلالة عليه ، إلّا إذا دار التكليف المعلوم على الإجمال بين أمرين أو أمور محصورة واقعة في محلّ ابتلاء ذلك المكلّف ، فيلتزم بالاحتياط في ذلك المقام بخصوصه دون غيره .
وأمّا مجرّد العلم الإجمالي بوجود التكليف إجمالا بين مجموع الوقائع المشتبهة فليس ذلك ممّا يوجب الامتثال ، كما تقرّر في فروع مسألة المشتبه
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 645
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٤٥