العلم به ، بل يحصل منه العلم أيضا بعد ملاحظة ذلك وإن كان في المرتبة الثانية . ولا ربط لذلك بحجّية الظنّ المتعلّق بخصوصيّات الأحكام كما هو مقصود المستدلّ .
وإن أريد به أنّ الطريق أوّلا هو العلم بالأحكام الواقعيّة لينتقل بعد انسداد سبيله مع العلم ببقاء التكليف إلى الأخذ بالظنّ بها فهو ممنوع ، بل القدر اللازم منه أوّلا هو ما عرفت من العلم بأداء التكليف شرعا كما مرّ تفصيل القول فيه ، وكون الطريق المقرّر أوّلا في الشريعة هو العلم بالأحكام الواقعيّة ممنوع ، وليس في الشرع ما يدلّ على لزوم تحصيل العلم بكلّ الأحكام الواقعيّة ، بل الظاهر أنّه ممّا لم يقع التكليف به مع انفتاح طريق العلم لما في إناطة التكليف به من الحرج التامّ بالنسبة إلى عامّة الأنام ، بل المقرّر من الشارع طرق خاصّة لأخذ الأحكام كما قرّر طرقا خاصّة للحكم بالموضوعات الّتي أنيط بها الأحكام ، ونزّلها منزلة العلم بها .
وقد مرّ تفصيل القول في تضعيف ما قد يقال من إناطة التكليف بالواقع وأنّه لا بدّ من القطع بالواقع في خصوصيّات المسائل ، وعدم الاكتفاء بالطرق الظنيّة إلّا بعد انسداد سبيل العلم كما هو مبنى الاحتجاج المذكور .
ومحصّل الكلام : أنّ الطريق أوّلا إلى الواقع هو ما قرّره الشّارع وجعله طريقا إلى العلم بتفريغ الذمّة لا نفس العلم
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 589
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٨٩