المضاف المفيد للعموم ، وتعليله بنفي الريب ، وإدراجه في بيّن الرشد وفي الحلال البيّن ؛ بل المقصود صدق الاشتهار بين الأصحاب على الخبر الظاهر المعروف بينهم بشيوعه واشتهاره بين الأكثر منهم .
فليس المقصود من لفظ المشهور ولا من لفظ الإجماع استيعاب أقاويل كافّة الأصحاب من المشرق إلى المغرب ، فإنّ سوق الكلام ومقامه يأبى عن ذلك ، وقد عرفت أنّ الراوي أيضا إنّما فهم من ذلك رواية الثقات له وشيوعه بين الأصحاب .
نعم ، لا بدّ من صدق البيّن عليه ونفي الرّيب عنه ، لظهور إدراجه في البيّن في الكلامين ، وإدراج الشاذّ في الأمر المشكل والشبهة المذكورين فيهما ، وهو الّذي لا يرفع الريب ، ويختصّ بروايته بعض الأصحاب خاصّة ، بحيث لا يصدق عليه البيّن الظاهر ، والترجيح بما ذكر ممّا لا شكّ فيه ، بل هو حينئذ أقوى من ساير المرجّحات ، لظهور ترجيح ما لا ريب فيه على ما فيه الريب وإن استجمع ساير المرجّحات ، ففي التعليل المذكور أوضح دلالة على تقديمه على غيره ، ولذا اشتهر أن الشهرة من أقوى المرجّحات ، لكن ظاهر الخبر الشهرة في الرواية ، ويستلزمها شهرة الفتوى إذا علم استنادها إلى تلك الرواية بخصوصها ، وإلّا لم يندرج في المقبولة إلّا من حيث المناط والعلّة المنصوصة وإن اندرجت في المرفوعة .
وقد يتوهّم من المقابلة أنّ الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ، ومن الأمر البيّن غيّه ، ومن الحرام البيّن ، وهو ضعيف ، إذ لا معنى لفرض المعارضة والتحيّر في الأمر حينئذ ، بل المراد أنّ فيه الريب ، أمّا المشهور فليس فيه الريب الّذي يوجد في الشاذّ ، لا مطلق الريب من جميع الجهات ، ولا مطلق الاحتمال ولو موهوما ،
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 518
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥١٨