Skip to main content

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — Page 515

Contributors:

P.515
الراويين لا أوثق الروايتين ، وكذا المراد بالأصدق أصدق المخبرين دون الخبرين . نعم ، ربّما يمكن استنباط المناط من ذلك على حسب ما فهمه الأصحاب منها ، وذلك أمر آخر . ولا فرق في استنباط ذلك لو صحّ بين الألفاظ المذكورة في تلك الأخبار .

[ مناقشة الشيخ الأنصاري فيه ]

وزعم بعض أفاضل المعاصرين « 1 » أنّ إناطة الترجيح بأحد الوصفين المذكورين يدلّ على أنّ المناط في ذلك كون أحد الخبرين بحسب المضمون أقرب إلى مطابقة الواقع من مضمون الآخر ، سواء كان لمرجّح داخلي أو خارجي ، قال : فإنّا نعلم أنّ وجه الترجيح بصفة الأصدقيّة في الحديث ليس إلّا كون الخبر الموصوف بها أقرب إلى الواقع من خبر غيره ، وليست هذه الصفة مثل الأعدليّة وشبهها في احتمال كون العبرة بالظنّ الحاصل من جهتها بالخصوص ، ولذا اعتبر الظنّ الحاصل من عدالة البيّنة دون الحاصل من مطلق وثاقته ، لأنّ صفة الصدق ليست إلّا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع ، فالترجيح بها يدلّ على أنّ العبرة بالأقربيّة من أيّ سبب حصلت ، وكذا معنى الأوثقيّة شدة الاعتماد ، فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجّح خارجىّ اتّبع .

[ جواب المصنّف عن الشيخ الأعظم ]

هذا كلامه ، وفيه نظر ظاهر ، فإنّه إن أراد أنّ الأصدقيّة الأوثقيّة وظاهران في اعتبارهما بالنظر إلى ذلك الخبر المخصوص فمتى اعتضد الخبر بالمرجّح الخارجي تحقّق موضوعهما بالنّسبة إليه وإن لم يتّصف الراوي بهما من حيث
Footnote
( 1 ) وهو الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في فرائد الأصول 1 / 610 و 611 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — Page 515 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني