تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
دلّت عليه المقبولة المشهورة الّتي اتّفق المشايخ الثلاثة وغيرهم على روايتها « 1 » واستقرّ عمل الأصحاب عليها ، واستفاض نقل الإجماع على مضمونها ، وقد أغنى اشتهارها واستقرار العمل على مضمونها عن النظر في سندها ، حتّى اشتهرت من بين الأخبار باسم المقبولة ، وقد قدّم الترجيح بذلك على ساير المرجّحات بحسب الذكر لا بحسب الاعتبار ، إذ التّقديم الذكري لا يدلّ على التقديم بحسب الحجيّة إلّا من حيث الإطلاق الدالّ على اعتباره مع وجود المرجّحات المتأخّرة وعدمها ، إلّا أنّ شموله لصورة معارضته بها محلّ منع ظاهر ، لخروجه عن سياقها وعدم وروده في مقام بيانها . على أنّا نقطع بأنّ المرجّح المذكور بعد ذلك المعلّل بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه لا يتأخّر عن الأوّل بحسب الاعتبار ، وهو أدلّ دليل على أنّ الترتيب الحكمي غير مقصود في تلك الرواية وغيرها . وقد ورد عكس هذا الترتيب في مرفوعة زرارة المرويّة في كتاب عوالي اللئالي عن العلّامة « 2 » وهي وإن لم يكن مستجمعة لشرائط الاعتبار من حيث السند إلّا أنّ مضمونها متأيّد بالاشتهار ، فلا يقدح فيه ضعف السند ، والوارد فيها : « خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » . وروى الأئمّة الثلاثة بأسانيدهم عن داود بن الحصين في اختلاف العدلين في حكمهما : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 1 / 67 ، ح 10 - الفقيه 3 / 8 ، ح 3233 التهذيب 6 / 301 ، ح 845 - الاحتجاج 2 / 106 . ( 2 ) عوالي اللئالي 4 / 133 ، ح 229 - مستدرك الوسائل 17 / 303 ، ح 2 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 513 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني