المتعارضين ، وينحصر الأمر في العمل بمطلق الظنّ ، إذ قلّ ما يتّفق الدليل الخالي عن المعارض بالمرّة .
وهذا الاعتراض ممّا أشار إليه المحقّق المصنّف - طاب ثراه - في السؤال ولم يتعرّض في الجواب لدفعه ، وإنّما تعرّض للجواب عن الوجهين الأوّلين على سبيل الإجمال ، مع أنّه من عمدة الإشكالات الواردة في هذا المجال ، فكأنّه جعل الجواب عنه موكولا إلّا ما قرّروه في مبحث التعادل والتراجيح .
[ جواب أدلّة الأخباريين ]
والجواب عن الأوّل : أنّ احتمال المعارض والمانع ساقط في نظر العقل بالكلّية وإن تأيّد بحصول المظنّة ، لإطباق العقلاء على عدم مزاحمة الدليل بالاحتمال ، وذلك أمر معتبر في مقام الإطاعة والامتثال ، إذ المرجع في صدقه هو العرف والعادة ، والمدار فيه على الطريقة الجارية بين العقلاء كافّة .
ألا ترى أنّه لو وصل إلى العبد حكم من سيّده فلم يمتثل معتذرا باحتمال المعارض أو المانع لعدّه العقلاء عاصيا مستحقّا للعقاب ؟ ولو عاقبه المولى عليه لم يكن ملوما في نظر العقل ، على أنّ أصالة النفي من الأصول المسلّمة .
ودعوى أنّ القدر المسلّم عدم العبرة بمجرّد الاحتمال مع ضعفه ، أمّا مع قوّته بالظنّ فلا دليل على سقوطه عن الاعتبار ، بل العقلاء ربّما يعتمدون على الظنّ بذلك في الأمور العاديّة ؛
مدفوعة بأنّ الأمور العاديّة في الأغلب إنّما يبتني على ملاحظة المصالح الجزئية الّتي لا يترتّب على الإخلال بها في الأغلب ضرر فاحش لا يمكن تحمّله في العادة ، وربّما ينسدّ باب العلم بها في كثير من المقامات فيرجع إلى الظنّ ، وأين ذلك من الأحكام الشّرعيّة الّتي يترتّب على التعدّي عن حدودها المقرّرة والخروج عن وظائفها المعيّنة استحقاق أشدّ العقوبة ، ممّا لم يشاهده عين ولم