تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المتعلّقة بالواقع ، إلّا إذا ثبت هناك طريق خاصّ للاستنباط ، والمفروض هنا ثبوت الطريق المذكور فلا يثبت من ملاحظة الوجه الأوّل ما يزيد على ذلك ، فإنّ حجّية الظنّ على خلاف الأصل وإنّما يقتصر فيه على القدر الثابت ، وحيث لا يكون ترجيح بين الظنون يحكم بحجّية الكلّ ، لعدم المناص عن الأخذ به وعدم ظهور الترجيح بين الظنون ، وبعد ثبوت هذا الوجه الخاصّ والاكتفاء به في الاستنباط لا يحكم العقل قطعا بعد ملاحظة الوجه الأوّل بحجّية ما عدا ذلك من الظنون [ ج 3 ص 380 - 378 ] . أقول : شرح هذا الكلام ظاهر لمن تدبّره ، ولعمري لقد أوضح المقصود على وجه لا يبقى لاعتراض المعترض السّابق مجال .

[ الوجه السابع من وجوه تصحيح حجيّة الظنون الخاصّة ]

قال - طاب ثراه - : السّابع : إنّه لا شكّ في كون المجتهد بعد انسداد سبيل العلم مكلّفا بالإفتاء وأنّه لا يسقط عنه التكليف المذكور من جهة انسداد سبيل العلم . ومن البيّن أنّ الإفتاء فعل كسائر الأفعال يجب بحكم الشرع على بعض الوجوه ، ويحرم على آخر . فحينئذ إن قام عندنا دليل علمي على تميّز الواجب منه عن الحرام فلا كلام في تعيّن الأخذ به ووجوب الإفتاء بذلك الطريق المعلوم وحرمة الإفتاء على الوجه الآخر ، وإن انسدّ سبيل العلم بذلك أيضا تعيّن الرجوع في التميز إلى الظنّ ، ضرورة بقاء