نعم ، لو كان قيام الظنّ على حجّية بعضها دون بعض ممّا يوجب قوّتها في نظر العقل - لأنّها جامعة لإدراك الواقع أو بدله على سبيل الظنّ بخلافه - رجع الترجيح به إلى ما ذكرنا سابقا ، وذكرنا ما فيه .
وحاصل الكلام يرجع إلى أنّ الظنّ بالاعتبار إنّما يكون صارفا للقضيّة إلى ما قام عليه من الظنون إذا حصل القطع بحجيّته في تعيين الاحتمالات ، أو صار موجبا لكون الإطاعة بمقتضاها أتمّ ؛ لجمعها بين الظنّ بالواقع والظنّ بالبدل .
والأوّل موقوف على حجّية مطلق الظن . والثّاني لا اطّراد له ، لأنّه قد تعارضها قوّة المشكوك الاعتبار ، انتهى « 1 » .
[ ردّ مناقشة الشيخ الأعظم ]
وفيه أوّلا : أنّ الاحتمال الأوّل وهو كشف العقل عن المجعول الشرعي ممّا لا إشارة إليه في كلام المصنّف - طاب ثراه - وليس في قوله : « كان بعض الظّنون أقرب إلى الحجّية من الباقي » إشعار بذلك ، وإنّما غرضه قدّس سرّه كون العقل كاشفا عن الطريق المرضيّ عند الشارع بالنسبة إلى حال المكلّف على حسب ما هو عليه ، من غير فرق في نظر العقل بين الطريق الشرعي والعقلي والعادي ، لاشتراكها فيما هو المقصود من تحصيل البراءة .
وثانيا : أنّ الحال في ذلك على تقدير الحكومة - بل وعلى تقدير تسليم الطريق المجعول أيضا - يرجع إلى دوران الحجّة بين الكلّ والبعض ، لأنّ نصب الظنّ المشكوك اعتباره من حيث هو كذلك يستلزم نصب الظنون ولا عكس ، وإنّما اعتبرنا في ذلك قيد الحيثيّة لإمكان نصب المشكوك من حيث نفسه دون المظنون ، لكن ذلك لا يجدي في مقام عمل المكلّف في تلك الحال ، إذ ليس
هامش
( 1 ) الفرائد 1 / 481 - 479 .