حجّية الظنّ وأنّه لا يقوم شيء من الظنون حجّة في حكم العقل إلّا ما قام الدليل على حجيّته ، ففي ذلك أيضا التزام للتخصيص في القاعدة العقليّة .
وقد عرفت الجواب عنه فيما مرّ ، وأنّه ليس ذلك من التّخصيص في شيء وانّما هو اختصاص في حكم العقل ، فإنّ مفاد حكم العقل هو عدم حجّية كلّ ظنّ لم يقم دليل على حجّيته ، فالمحكوم عليه بحكم العقل هو الظنّ الخالي عن الدليل لا مطلقا ، وكذا الحال في القول الثاني ، فإنّ المحكوم عليه بالحجّية هو الظنّ الّذي لم يقم دليل على عدم حجّيته ، والظنّ الّذي قام الدليل على عدم حجّيته خارج عن الموضوع لا أنّه يخرج عنه بعد حكم العقل بحجيّة الظنّ مطلقا حتّى يكون تخصيصا في حكم العقل .
نعم هو تخصيص بالنسبة إلى ظاهر التّعبير حيث يعبّر بلفظ عامّ ثمّ يخرج عنه ذلك كما هو الحال في التخصيصات الواردة على العمومات النقليّة ، إذ ليس ذلك إلّا بحسب ظاهر التّعبير دون الواقع إلّا ما كان من التّخصيص البدائي فإنّه تخصيص بحسب الواقع ، ولا يجري في حكم العقل ولا في شيء من التخصيصات الواردة في الشرع .
فظهر بما ذكرنا أنّ ما ذكر من امتناع التخصيص في أحكام العقليّة إنّما يراد به التخصيص الواقعي ، وهو أيضا مستحيل في العمومات الشرعيّة ، والتخصيص في التعبير
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 173
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٧٣