Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 416

Contributors:

P.416
من الظنون فإنه بناء على ثبوت العموم بحكم العقل لا يصح ورود التخصيص عليه في شيء من الصورتين على ما تقرر عندهم من عدم جواز التخصيص في القواعد العقلية قوله الثالثة حكى فيها أيضا عن بعض الأصحاب إلى آخره شهرة الحكم بين الأصحاب تداوله بينهم وذهاب الأكثر إليه سواء كان القول الآخر نادرا أو شائعا في الجملة ويعبر عنه حينئذ بالأشهر وقد تطلق على مطلق تداول الحكم بينهم وذهاب كثير منهم إليه وإن لم يبلغ إلى هذه الأكثرية ولذا يطلق المشهور على الحكمين المتقابلين كما يقال فيه قولان مشهوران والأغلب في إطلاق المشهور هو الوجه الأول وكأنه المقصود بالبحث في المقام ولها مراتب مختلفة في القوة والضعف نظرا إلى قلة القائلين به وقد أخرتهم في الظن وخلافه وكثرة القائلين به وشذوذ الآخر جدا وعدم بلوغها إلى تلك الدرجة ثم إنه قد يكون في مقابلة المشهور قول آخر وقد لا يعرف هناك قول بل يكون تردد من الآخرين وتوقف فيه أو سكوت منهم في الحكم ويندرج حينئذ في الإجماع السكوتي وليس بإجماع عندنا وقد لا يكون هناك تعرض من النافين للحكم بشيئين خلافهم أو وفاقهم ويندرج حينئذ في عدم ظهور الخلاف فيكون من بعض صور المسألة بل قد يستظهر عدم خلاف النافين أيضا فيكون من ظهور عدم الخلاف ويكون إجماعا ظنيا وهو أيضا يندرج في الشهرة ولو حصل هناك اتفاق بين الأصحاب من دون كشفه عن قول المعصوم عليه السلام كما قد يتفق في بعض الأحيان فالظاهر أيضا اندراجه في المشهور هذا وقد يكون الشهرة في الرواية والمراد بها كثرة الرواة الناقلين لها أو تداولها بين الأصحاب وذكرها في الكتب الكثيرة وإن كانت روايته بطريق واحد وقد يضم إلى ذلك تلقيهم بالقبول ولا يستلزم اشتهار الرواية ندور ما يقابلها بل قد يكون ذلك أيضا مشهورا وفي مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها دلالة عليه وقد يجتمع الشهرتان في بعض الأحيان وليست الشهرة في الرواية مقصودة بالبحث في المقام بل المبحوث عنه هنا هو الشهرة في الفتوى والمشهور بين الأصحاب من قدمائهم ومتأخريهم بل لا خلاف يعرف فيه بينهم إلا ممن عبر عنه الشهيد ببعض الأصحاب واستقر به عدم حجية الشهرة وعدم جواز الاتكال عليها بمجردها في إثبات الأحكام الشرعية والظاهر عدم حجيتها عند معظم العامة أيضا ولذا لم يتداول عدها في عداد الأدلة الشرعية في الكتب الأصولية ولا استندوا إليها في إثبات الأحكام في الكتب الاستدلالية بل زالوا يطلبون الدليل على الأحكام المشهورة ويناقشون في أدلتهم المذكورة ومن المثل السائر في الألسنة في مقام عدم الاعتداد بالشهرة رب مشهور لا أصل له نعم ربما استند إليها العلامة رحمه الله في المختلف في بعض المسائل على سبيل الندرة وليس ذلك اعتمادا منه على مجرد الشهرة بل لا يبعد أن يكون من قبيل ضم المؤيدات إلى الأدلة حسبما هو ديدنه في كتبه الاستدلالية كيف ولو كان ذلك حجة عنده لتنازع ذلك عنه وأشار إليه في كتبه الأصولية وتكثر استناده إليها في كتبه الاستدلالية وإنما ظهر الخلاف فيه عن نادر من علمائنا مجهول عبر عنه الشهيد رحمه الله ببعض الأصحاب واستقر به رحمه الله لكن نجد جريه عليه في كتبه الاستدلالية فقد لا تكون مقصودة بالاستقراب حكما أولا يكون مقصود القائل ومقصوده الاستناد إلى مجرد الشهرة بل المراد التمسك بالقطع بوجود المستند الشرعي من اتفاق الجماعة فيدور الحكم مدار ذلك القطع كما هو أحد الطرق المتقدمة في الإجماع فيكون مقصوده صحة التمسك به من جهة حصول ذلك القطع كما يومي إليه تعليله الأول وإن لم يكن مفيدا للقطع أو الظن بالواقع ويكون تعليله الثاني تأييدا له من جهة حصول الظن منها مطابقة للواقع بناء على عدم حجية مطلق الظن كما هو المفروض عندنا وبذلك يندفع التدافع المتخيل بين تعليله حسبما أورده بعض الأجلة كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله وكيف كان فقد حكي اختيار ذلك عن المحقق الخوانساري وربما يعزى ذلك إلى المصنف نظرا إلى كلامه الآتي مع ما ذكره في الدليل الرابع على حجية أخبار الآحاد وهو بعيد عن مذاقه جدا وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله وقد اختار بعض الأفاضل من متأخري المتأخرين حجيتها إذا لم يخل عن حجيته ولرواية ضعيفة ونحوها فصارت الأقوال فيها إذن ثلاثة والأقوى الأول ويدل عليه أمور أحدها الأصل فإن إثبات الحجية يتوقف على قيام الدليل عليه وحيث لا دليل على صحة الرجوع إليها والحكم بمقتضاها حسبما نقرره من ضعف متمسك المجيز لم يجز التعويل عليها مضافا إلى أن النواهي المتعلقة بالأخذ بالظنون شاملة لها من غير ريب فمع عدم قيام دليل على جواز الاتكال عليها لا يجوز الأخذ بها ثانيها أن المعلوم من حال الفقهاء قديما وحديثا أصولا وفروعا عدم الحكم بشيء بمجرد شهرته بين الأصحاب بل لا زالوا يطالبون بأدلة المشهورات ويتوقفون عن الحكم حتى ينهض دليل عليها وذلك أمر معلوم من ملاحظة تصانيفهم والتتبع في مناظراتهم واحتجاجاتهم قد استمرت عليه طريقتهم بحيث لا مجال لإنكاره حضار ذلك إجماعا من الكل كيف ولو كانت الشهرة حجة عندهم لكان من أبين الحجج وأوضحها وأظهر الأدلة وأكثرها وأقلها مؤنة وأسهلها وشاع الاحتجاج بها عندهم وكانت أكثر دورانا من الحجج مع أن الأمر بعكس ذلك فإنا لم نجد أحدا من المتقدمين والمتأخرين قد تمسك بها في مقام الاحتجاج على شيء من المطالب إلا ما يؤخذ في بعض كلمات العلامة رحمه الله في شذوذ من المقامات من التمسك بها وهو من قبيل ضم المؤيد إلى الدليل على ما هو طريقته حسب ما أشرنا إليه ويدل عليه أيضا أنهم لم يعتدوا لها في الكتب الأصولية ولا ذكروها في عداد الحجج الشرعية كما عدوا الإجماع وغيره من الحجج الوفاقية والخلافية مع أنه أولى بذلك لكثرة حصولها وسهولة تحصيلها وتحصل من جميع ما ذكرنا اتفاقهم من قديم الزمان إلى الآن على المنع من العمل بها والتعويل عليها والرجوع إليها فصار ذلك إجماعا من الكل وقد عرفت أن الإجماع من أقوى الحجج الشرعية نعم في المطالب التي يتسامح في أدلتها من السنن والآداب لا مانع من الرجوع إليها والأخذ بها بل ربما يؤخذ فيها بفتوى الفقيه الواحد أيضا حسبما فصل في محله ثالثها أنها لو كانت حجة لم يكن حجة لوضوح قيام الشهرة على عدم حجية الشهرة وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل وبتقرير آخر أنه إما أن يقال بعدم حجية الشهرة