Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 367

Contributors:

P.367
دون التضمني والتنكير الحاصل في معناها التام من قبيل تنكير المصادر الغير المنونة وليس كتنكير الفرد المنكر ليكون المراد بها فردا ما حسبما مرت الإشارة إليه وقد عرفت أن النكرة على وجهها يفيد العموم عند الوقوع في سياق النفي أو النهي وعلى الثاني فإن ذلك لمناسبتها لها من حيث إنه يصح تأويلها بها كما تقول في قام رجل ذهب أبوه ذاهب أبوه حكي عن نجم الأئمة وفيه أنه إن أريد بذلك عدم اندراجها في النكرة المصطلحة فممنوع ولا يجدي في المقام وإن أريد عدم إفادتها مفاد النكرة فغير متجه إذ لولا ذلك لما قامت النكرة مقامها ثالثها أن مفاد الفعل حكم والأحكام من النكرات لأن الحكم بشيء على آخر يجب أن يكون مجهولا عند السامع وإلا لغي الكلام وخرج عن الإفادة كبيان الواضحات نحو السماء فوقنا وهذا الوجه ضعيف جدا فإن النكرة في اصطلاحهم ليست عبارة عن كون الشيء مجهولا عند السامع بل كون الذات غير مشاربها إلى متعين في الذهن أو الخارج وأيضا سلمنا كون الشيء مجهولا نكرة لكن لا يلزم من ذلك أن يكون نفس الخبر والصيغة نكرة إذ المجهول انتساب ما تضمنه الخبر والصيغة إلى المحكوم عليه فإن المجهول من مجيء زيد انتساب المجيء إلى زيد لا مفهوم المجيء المحمول عليه كيف ولو لزم تنكير المحكوم لم يجز أن يقول زيد القائم وأنا زيد وكان التعريف في المقام قاضيا بمعرفة النسبة فكان كقولك السماء فوقنا وليس كذلك ضرورة وذلك محصل ما حكي عن نجم الأئمة وهو متجه وكيف كان فالمختار عندنا إفادته العموم على مقتضى الإطلاق من غير أن يكون تقييده ببعض الصور قاضيا بالتجوز فيه فالعموم من لوازم الإطلاق ومقتضياته من غير أن يكون اللفظ موضوعا بإزائه حسبما مر تفصيل القول فيه في مبحث النهي ويجري الكلام المقدم في النكرة الواقعة في سياق فعل الشرط نحو إن أكلت فأنت حرا وأنت طالق وظاهر اللفظ دوران الجزاء مدار مطلق حصول ماهية الشرط فيرجع أيضا إلى العموم البدلي وظاهر التعليق على الطبيعة دوران الحكم على مجرد ذلك من دون اعتبار شيء من الخصوصيات فيه إلا أنه كغيره فينصرف إلى الشائع ثامنها الجمع المنكر الواقع في سياق النفي يفيد العموم على نحو المفرد الواقع في سياقه كما هو ظاهر من ملاحظة الاستعمالات وقد ذكر بعضهم أن الحكم بالنصوصية والظهورية لا يختلف في المقامين فلا رجال في الدار من رجال نص في العموم وليس في الدار رجال وما في البيت رجال ظاهر فيه وعندي في ذلك كلام لعدم ظهور فرق بين تلك العبارة في فهم العرف إلا أن ما زيد فيه من أبلغ في العموم الخالي عنه نعم هنا كلام في إفادته النفي من الآحاد كالمفرد إذ أنه يفيد العموم عن أفراد الجموع وقد نص بعضهم بأن لا رجال نص في عموم أفراد الجموع وإن قلنا بكونه ظاهرا في عموم الأفراد أيضا كالجمع المحلى يسلخ معنى الجمعية قلت دعوى ظهوره في نظر الوجدان لا يخلو من خفاء كيف ولو كان الأغلبية لكان قوله ليس على من زيد دراهم إقرارا بعدم اشتغال عدم ذمته بدرهم ودرهمين وليس كذلك قطعا وكذا لو نذر أن لا يستقرض من زيد دراهم لم يحنث باستقراض درهم أو درهمين وبالجملة أن الجمع اسم للوحدات الثلاث وما فوقها والنفي الوارد عليه يمكن أن يرد على تلك الوحدات وعلى المجموع فعلى الأول يعم الآحاد وعلى الثاني لا يفيد إلا نفي مراتب الجميع ونفي الأول يستلزم نفي الثاني بخلاف العكس فالقدر المتحقق من الأول هو الثاني ويتوقف إرادة الآخر به على قيام القرينة عليه ودعوى ظهوره فيه مع الإطلاق غير متجه ولذا يصح أن يقال لا رجال في الدار بل رجل ورجلان ومع أنه لا يصح أن يقال لا رجل في الدار بل رجلان أو رجال وكذا الحال في أسماء العدد الواقعة في سياق النفي إذ يمكن ورود النفي على الوحدات المندرجة فيها وعلى المجموع فلا ينافي ثبوته لبعضه ويجري ما ذكرناه في الواقع في سياق النفي نحو لا تشتر عبدا ولا تأكل أرغفة والحق أنها لا تفيد المنع عن شراء الواحد أو الاثنين إلا أن يقوم قرينة في المقام على تسلط النفي على الوحدات ولو وقع الجمع المعرف في سياق النفي فالظاهر منه عموم السلب كما في قولك ما جاءني العلماء وما أكرمت الفساق وما أهنت العلماء فإنه ظاهر في عدم مجيء أحد من العلماء إليه وعدم إكرامه أحدا من الفساق وعدم إهانته أحدا من العلماء فإن قلت إن الجمع المعرف يفيد العموم فالنفي الوارد عليه يكون سلبا للعموم كما في قولك ما جاءني كل عالم فكيف يكون ظاهرا في عموم السلب قلت إنما يتم ما ذكر لو كان مدخول النفي ما يدل على مفهوم الشمول كما في المثال فيرجع النفي إليه فيكون سلبا للعموم وليس من ذلك العموم في الجمع حسبما مر بيانه بل الجمع المعرف إشارة إلى جميع الوحدات المندرجة فيه ويكون الحكم متعلقا بجميع تلك الوحدات فهو شامل لجميع الوحدات المندرجة من غير أن يكون مفهوم الشمول مأخوذا فيه فيتعلق الحكم بكل من تلك الآحاد إيجابا كان أو سلبا فيرجع في الإيجاب إلى موجبة كليّة وفي السلب إلى سالبة كلية فلو حلف أن لا يتزوج الثيبات حنث بتزويج ثيبة واحدة واحدة هذا كله على المختار من كونه حقيقة في استغراق الآحاد أما لو قلنا بدلالته على استغراق الجموع لم يحنث بتزويج واحد أو اثنين وكذا الحال إذا وقع الجمع المعرف في سياق النهي من غير فرق هذا إذا أريد بالجمع المعرف ما هو الظاهر منه أعني الاستغراق وأما إذا أريد به الجنس ففيه وجهان من إرادة الجنس المطلق فيفيد العموم بالنفي والنهي بالنسبة إلى الآحاد ومن إرادة جنس الجمع فلا يفيد إلا عمومه بالنسبة إلى الجموع فلا يفيد نفي الحكم عن الواحد والاثنين وكذا النهي عنه وقد مر الكلام فيه حينئذ ولا فرق في ذلك بين وروده في سياق الإيجاب أو السلب ولو وقع في سياق الشرط تعلق الجزاء بحصول الجميع فلا يثبت إلا مع حصول الكل كما إذا قال إن جاءك العلماء فأكرم زيدا هذا إذا لم يكن حكم الجزاء متعلقا بهم وأما إذا كان متعلقا بهم فهو ظاهر في إفادة إناطة الحكم في كل منها بحصول الشرط المذكور بالنسبة كما إذا قال إن جاءك العلماء فأكرمهم ويحتمل أن يكون المقصود إناطة إكرام الكل على مجيء الكل إلا أنه خلاف ظاهر الإطلاق حسبما هو المفهوم منه في العرف ولو وقع الجمع المنكر في سياق الأمر أو الإيجاب ففي إفادة العموم خلاف أشار إليه المصنف بقوله أكثر العلماء على أن الجمع المنكر لا يفيد العموم هذا هو المعروف من الأصوليين بل لا يبعد حصول الاتفاق عليه بعد الخلاف المذكور إن لم ينقل فيه خلاف بعد من نسب الخلاف إليه من القدماء والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا من جهة وصفه لخصوص العموم بل لا يبعد قضاء ضرورة اللغة بخلافه وإنما الخلاف المذكور في انصرافه إلى العموم من جهة اقتضاء الحكمة به كما عزي إلى الشيخ أو غيره مما عزي إلى أبي الجبائي وهو أيضا خلاف ضعيف ولا يبعد تنزيل كلام الشيخ