Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 329

Contributors:

P.329
أن يكون تعلق الأمر بها مقيدا قضى ذلك في حكم العقل بوجوب كل واحد من أفرادها على سبيل التخيير ضرورة انطباق الواجب عليه وأدائها به وإذا تعلق النهي بعبادة على الوجه المذكور قضى بالمنع من كل واحد من أفرادها على سبيل الاستغراق والعموم حسب ما عرفت وحينئذ فنقول إن الأمر والنهي المتعلقين بالطبيعتين المفروضتين إن قيد أحدهما بالآخر فهو المدعى إذ لا اجتماع حينئذ وإن بقيا على إطلاقهما كما هو مقصود الخصم لزم أن يكون الفرد الذي يجتمع فيه الطبيعتان واجبا محرما معا غاية الأمر أن يكون وجوبه على سبيل التخيير وتحريمه على وجه التعيين وهما متنافيان فإن قلت إن الأمر والنهي إنما يتعلقان بالطبيعة دون الأفراد فيكون خصوصية الأفراد مقدمة لأداء الواجب أعني الطبيعة فلا يثبتها الأمر المتعلق بالفعل غاية الأمر أن يكون واجبا من باب المقدمة إن قلنا بوجوبها وهو في محل المنع فلا اجتماع هناك للوجوب والتحريم قلت ولو سلم ذلك فأقصى الأمر حينئذ اجتماع الوجوب والتحريم في المقدمة فلا مانع كما مرت الإشارة إليه في كلام المصنف حيث قال إن الوجوب فيها ليس على حد غيرها من الواجبات إلى آخره ولو سلم المنع منه أيضا فغاية الأمر أن تكون خصوصية الفرد محرمة محضة لا واجبا وهو لا ينافي وجوب إحدى الطبيعة كما هو المدعى إذ تحريم المقدمة يجامع وجوب ذيها مع عدم انحصارها في المرام كما هو المفروض في المقام فغاية الأمر أن تكون المقدمة المحرمة مسقطة للواجب كما هو الحال في قطع المسافة إلى الحج على الوجه المحرم فإنه يسقط الواجب بالإتيان به على الوجه المفروض فحينئذ يصح الإتيان بالحج فكذا في المقام فيكون الإتيان بالخصوصية المحرمة مسقطا للتكليف بإحدى الخصوصيات المحللة مما يتوقف عليها أداء الطبيعة ويكون الطبيعة التي يتوصل بها إليها واجبة حسنة على نحو الحج في المثال المفروض قلت أما ما ذكر من منع وجوب المقدمة فقد عرفت وهنه في محله مضافا إلى منع كون الخصوصية مقدمة كما سنشير إليه إن شاء الله وأما ما ذكر من اجتماع الوجوب الغيري مع الحرمة وأنه ليس الوجوب هنا على حد غيره من أقسام الوجوب فقد عرفت وهنه كيف والقائل بامتناع اجتماع الوجوب والحرمة إنما يقول بتنافي مطلق الوجوب والتحريم كما هو مقتضى دليلهم وحينئذ فلا فرق في ذلك بين أقسام الوجوب من الوجوب النفسي والغيري والأصلي والتبعي والعيني والتخييري وغيرها نعم هنا كلام بالنسبة إلى اجتماع الوجوب والتحريم الغيري وسيجيء الإشارة إليه وأما ما ذكر من كون الحرام حينئذ مسقطا للواجب من غير أن يكون تلك الخصوصية واجبة أصلا ففيه أولا أن الخصوصية متحدة مع الطبيعة بحسب الخارج فكيف يعقل كون الخصوصية مقدمة لإيجادها بحسب الخارج مع وضوح قضاء التوقف بمغايرة المتوقف للتوقف عليه في الخارج وكون الوجوب في أحدهما نفسيا وفي الآخر غيريا فرع تغاير الموجودين دون ما إذا اتحدا كما هو الحال في المقام حسبما فرض من اتحاد الطبيعتين في المصداق فغاية الأمر مغايرة الخصوصية للماهية في التحليل العقلي وهو لا يقتضي كونها مقدمة لها في الخارج موصلة إليها كيف والوصول إلى الخصوصية المفروضة عين الوصول إلى الطبيعة فظهر بذلك أن دعوى التوقف الخارجي بينهما غير ظاهرة وقضية اتحادهما في الوجود وجوب الخصوصية بوجوب الطبيعة في الخارج ضرورة اتصاف المتحد مع الواجب بالوجوب فكيف يقال بعدم وجوب الخصوصية أصلا نعم غاية ما يقال اختلاف الحيثية في الوجوب فإن الخصوصية إنما يجب حينئذ لاتحادها مع الطبيعة في الخارج لا بملاحظة نفسها بخلاف نفس الطبيعة وكذا الحال في تحريم الخصوصية بالنسبة إلى تحريم الطبيعة وإذا كان الخاص على ما ذكر فكيف يعقل القول بوجوب الطبيعة خاصة وتحريم الخصوصية وأما ثانيا فبأن تسليم حرمة الفرد والمنع منه من غير أن يتعلق الوجوب به قاض بعدم تعلق الأمر بالطبيعة من حيث هي بل من حيث حصولها في ضمن غير الفرد المذكور إذ لو كانت الطبيعة مطلوبة على إطلاقها لزمه وجوب الفرد المذكور من حيث انطباق الطبيعة عليها حسبما ذكرنا فيكون إذن واجبة قطعا نعم غاية الأمر عدم وجوب الخصوصية في حد نفسها ولا ينافي ذلك وجوبها من الجهة المذكورة اللازم من تعلق الأمر بالطبيعة الحاصلة بها إلا مع الالتزام التقييد حسبما ذكرنا فيثبت به ما اخترناه هذا ولو قيل بعدم اتحاد الطبيعتين المفروضتين في الوجود اتجه ما ذكر من إطلاق ثبوت كل من الحكمين لكل من الطبيعتين إلا أنه لا ربط له بالكلام المذكور وهو أيضا مدفوع بما مرت الإشارة إليه ويأتي توضيح القول فيه إن شاء اللّه تعالى رابعها أن ما يجب على المكلف من الأفعال سواء كان من العبادات أو غيرها لا بد أن يكون فعله راجحا بحسب الواقع على تركه رجحانا مانعا من النقيض ولا يمكن اتصاف الشيء من الأفعال بالرجحان على حسب الواقع إلا إذا كانت جهة رجحان كذلك خالية عن المعارض أو غالبة على غيرها من الجهات الحاصلة فيه إذ لولا ذلك لم يكن الفعل الصادر عن المكلف راجحا على عدمه بل قد يكون عدمه راجحا على وجوده وما يكون كذلك يستحيل أن يكون مراد الشارع مطلوبا حصوله من المكلف بناء على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين فإن قلت إن القدر اللازم في حقيقة الواجب على قواعد العدلية أن يكون حقيقة الفعل وطبيعته مما رجح وجودها على عدمه رجحانا مانعا من النقيض فرجحان وجود نفس الطبيعة بملاحظة أنها كاف في كونها عبادة راجحة مطلوبة للشارع وإن انضم إليها من القيود والخصوصيات المرجوحة ما يقابل ذلك الرجحان بل ويزيد عليه بحيث يجعل الفرد الحاصل في الخارج مرجوحا راجحا عدمه على وجوده رجحانا مانعا من الوجود إذ لا ينافي ذلك رجحان نفس الطبيعة المعتبرة في تعلق الأمر بها قلت إذا كان الأمر على ما ذكر لم يكن الطبيعة الحاصلة في الخارج متصفة بالرجحان بحسب الواقع إذ المفروض انضمام القيود الخارجة عنها إليها الباعثة على مرجوحية وجودها الغالبة على جهة رجحان نفس الطبيعة الحاصلة لها بملاحظة ذاتها فردا عنها في الرجحان بسبب انضمام الدواعي المرجوحية إليها إذ ليس ذلك الرجحان من لوازم ذاتها ليستحيل انفكاكه عنها بل إنما يدور مدار الوجوه والاعتبارات الحاصلة لها وإذا كانت الطبيعة الحاصلة في الخارج خالية عن الرجحان بل ومرجوحية استحال أن يكون مطلوبة للحكيم مرادة له فإن قلت لا ريب حينئذ في رجحان نفس الطبيعة الحاصلة في الخارج بملاحظة ذاتها مع قطع النظر من الخصوصيات المنضمة إليها فليس الرجحان مسلوبا فيها بالمرة حتى لا يصح تعلق الأمر بها على قواعد العدلية أقصى الأمر أن تكون المرجوحية الحاصلة لخصوصية غالبة على رجحانها بعد ملاحظة المعارضة بين الجهتين ولا يكون