Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 272

Contributors:

P.272
بكل منهم على سبيل البدلية حسب ما فصلنا القول فيه بل لا يصح ذلك على القول بوجوبه على المجموع إلا بإرجاعه إلى ما قلناه حسب ما أشرنا إليه هذا وقد ظهر مما قررناه سابقا حجة القول الرابع المحكي عن بعض المعاصرين وغيره والوجه في وهنه فلا حاجة إلى إعادته وقد اتضح من التأمل في جميع ما ذكرناه حجة القول المختار ودفع ما ربما يتوهم من الإيراد في المقام فلا حاجة إلى تطويل الكلام

ولنتمم الكلام في المرام بذكر أمور

أحدها

أنه لا ريب أنه لو ترك الواجب الكفائي جميع المكلفين الواجدين لشرائط التكليف به عصى الكل على ما هو قضية التكليف في المتعلق بهم كما عرفت ولا خلاف فيه على شيء من الأقوال المذكورة نعم قد يتوهم على القول بتعلق التكليف بالمجموع إن لم يفسر بما يرجع إلى المختار توزيع العقاب حينئذ على الجميع وليس كذلك إذ ليس الواجب عليهم عند القائل المذكور توزيع العمل على الجميع حتى يترتب عليه توزيع العقاب عليهم فهو أيضا يقول بتحقق العصيان بالنسبة إلى كل منهم وكذا لا ريب في سقوط التكليف عن الجميع بفعل البعض وكذا عدم استحقاق غير الفاعل للثواب وإن كان سقوط الواجب عن الباقين بأدائه وذلك لحصول الأداء من غيره فلا داعي لاستحقاقه الثواب بفعل غيره وإنما يقع الكلام في المقام في أمور الأول أنه هل يجوز للجميع التلبس بالفعل فإن قلنا بوجوب الفعل على الجميع على نحو سائر الواجبات إلا أنه يسقط عن الباقين بعد أداء البعض فلا ينبغي الريب في الجواز بل ووجوبه عليهم قبل حصول الفعل من البعض وإن قلنا بوجوبه على الكل بدلا كما هو المختار فقد يشكل ذلك نظرا إلى أن الواجب فعل واحد فالإتيان بما يزيد عليه لا دليل على شرعيته وفيه منع ظاهر لتعلق الأمر في الكفائي بمطلق الطبيعة كغيره من الواجبات فالقول بأن الواجب هو المرة مما لا وجه له نعم لو قام الدليل على كون المطلوب هو الفعل الواحد كتغسيل الميت حيث إن المطلوب هناك غسل واحد لا أزيد لم يشرع التلبس بأغسال عديدة وإنما يشرع الإتيان بفعل واحد منها وإن وجب ذلك على الكل ولا مانع من تعدد المباشر مع اتحاد الفعل لما عرفت من كون وجوبه عليهم على سبيل البدل وكذا الحال في الفعل المحرم إذا صار واجبا كفائيا لأجل التقية أو غيرها إذ لا يجوز الإتيان بواحد مع اندفاع الضرورة به وإن وجب الإتيان به كذلك على الجميع وهذا بخلاف ما لو كان المطلوب مطلق الطبيعة وإن لزمه اتصاف الواحد بالوجوب وأداء الواجب ولذا لا يتعين على الجميع التلبس به فإن ذلك لا ينافي اتصاف الجميع بالوجوب لو أتى به دفعة نظرا إلى حصول الطبيعة به أيضا فإن قلت إنه مع حصول الطبيعة بالواحد كحصولها بالمتعدد لم لا يكون أداء الواجب هنا بالواحد دون المتعدد لحصول الواجب به فلا حاجة إلى ما يزيد عليه بل لا يشرع الزيادة عليه على ما يقتضيه الأصل وأيضا قضية حصول الطبيعة في ضمن الجميع أداء الواجب الذي هو الإتيان بالطبيعة بذلك لحصول الطبيعة بالمتعدد كحصولها بالواحد وهو خلاف المفروض في المقام إذ كل منهم إنما يقصد أداء الواجب بفعله وليس المقصود أداء الواجب بالمجموع قلت يمكن دفع الأول بأنه مع صدق الطبيعة على الواحد والمتعدد لا بد من اتصاف الكل بالوجوب قبل سقوط الواجب نظرا إلى صدق الطبيعة الواجبة عليه فلا وجه للقول بأدائها لخصوص الواحد والثاني بأنه ليس المقصود من صدق الطبيعة على المتعدد حصول الامتثال هنا بالمجموع ليكون الإتيان به امتثالا واحدا أو أداء واحدا للواجب وإن كان المؤدى متعددا نظرا إلى حصول الطبيعة الواجبة بالمتعدد على نحو حصولها بالواحد بل المقصود اتصاف كل منهما بالوجوب نظرا إلى حصول الطبيعة به فيتعدد أداء الواجب بتعددها ولا مانع منه بعد تعلق الأمر بمطلق الطبيعة وجواز الاقتصار حينئذ على البعض لا ينافي وجوب الكل إذ الأمر بأداء الطبيعة المطلقة يعم الواحد والمتعدد ويحصل المطلوب بكل من الوجهين فله الاقتصار على أداء واحد وله الإتيان بالمتعدد قبل سقوط الواجب لبقاء الأمر وصدق الطبيعة عليه فليس الواجب إلا مطلق الطبيعة الحاصلة بتلك الحصولات فيتصف الجميع بالوجوب من جهة حصولها لكل منها فلا وجوب لشيء منها بالخصوص وإنما يتصف بالوجوب من جهة حصول الواجب أعني الطبيعة المطلقة بها وقد مرّ الكلام في ذلك في بحث المرة والتكرار ويشكل الحال في المقام بأن ذلك إن تم فإنما يتم في الواجبات العينية وأما في المقام فلا يصح ذلك إذ المفروض كون الوجوب هنا على الجميع بدلا فكيف يصح القول باتصاف الكل بالوجوب معا ويدفعه أن مفاد الوجوب عليهم بدلا هو أداء الواجب بفعل أيّ منهم حسب ما مرّ بيانه لا تعلق الوجوب بالواحد على وجه يتأتى حصول الواجب من المتعدد وذلك يقضي بسقوطه عن الباقين بعد فعل الواحد وأما إذا اقترنت أفعالهم فالكل يتصف بالوجوب لأداء كل منهم ما وجب عليه قبل سقوط الواجب مع قبول الواجب التعدد لتعلقه بالطبيعة فهو نظير اتصاف الأفراد المتعددة الحاصلة من مكلف واحد قبل سقوط الوجوب عنه عند تعلق الأمر بالطبيعة حسب ما مرّ بيانه فتأمل الثاني أنه هل يسقط الوجوب عن الباقين بشروع البعض فيه أو أنه إنما يسقط بإتمام الفعل وجهان وظاهر جماعة منهم بقاء الوجوب ما لم يحصل الإتمام وهو الذي يقتضيه الأصل وإطلاق الأمر وهو المختار ولا فرق بين الإتيان بمعظم الفعل وعدمه فيجوز إتيان الغير به على وجه الوجوب لكن لو كان المطلوب فعلا واحدا كما مر أشكل إقدام الباقين عليه حينئذ فالظاهر السقوط عنهم حينئذ سقوطا مراعى بإتمام المباشر وأما لو كان المطلوب مطلق الطبيعة فلا مانع من مباشرة الباقين أيضا ويكون متصفا بالوجوب قبل إتمام العمل ولو من البعض نعم لو لم يكن أجزاء الفعل مرتبا بعضها بالبعض وشرع فيه بعضهم سقط ذلك البعض عن الباقين وكان الإتيان بالباقي واجبا على الكفاية الثالث لو أتم البعض فعله قبل الباقين فيما يصح تلبس المتعدد به خرج فعل الباقين من الوجوب لسقوط التكليف به وحينئذ فإن كان الفعل مما ثبت شرعيته جاز إتمامه ولو كان مما يحرم قطعه وجب الإتمام من تلك الجهة ولا إشكال فيه حينئذ وإلا أشكل الحال فيه والظاهر الرجوع فيه إلى مقتضى الأصل فإن كانت عبارة لم يجز الإتمام لأن سقوط ذلك التكليف حينئذ قاض بانتفاء الأمر إذ المفروض عدم حصول أمر قاض بمشروعيته ذلك الفعل وإلا جاز الإتمام ولو علم في الأول عدم إمكان إتمامه قبل الآخر بعد شروعه فيه ففي وجوب تلبسه به حينئذ وجهان أوجههما ذلك لإمكان طرو مانع للآخر عن الإتمام ويحتمل البناء على ظاهر الحال فيسقط منه الوجوب في الظاهر سقوطا مراعى بالإتمام وحينئذ فلو كان مما لا يشرع فعله على تقدير سقوط