Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 185

Contributors:

P.185
الفرق بينه وبين القول بالاشتراك اللفظي أيضا إن ثبت القول به وأما الثمرة بين القول بجواز التراخي والقول بالطبيعة فقد تقرر فيما إذا أخر الفعل عن أول الأزمنة ومات فجأة أو لم يتمكن من الإتيان به بعده فعلى القول بالتراخي لا عقاب لترتب الترك حينئذ على إذن الأمر وعلى القول بالطبيعة يستحق العقوبة لتفويته المأمور به عمدا وإن كان ذلك من جهة ظنه الأداء في الآخر فإن ذلك الظن إنما يثمر مع أداء الواجب وأما مع عدمه فهو تارك للمأمور به وقضية وجوبه ترتب استحقاق العقوبة على تركه وهذا هو الذي ذهب إليه الحاجبي واختاره بعض محققي مشايخنا قدس سره ويشكل ذلك بأن جواز التأخير حينئذ وإن كان بحكم العقل إلا أن حكم العقل يطابق حكم الشرع فيثبت جواز التأخير في الشرع أيضا فلا فرق بينه وبين الوجه الأول وهذا هو الأظهر إذ أقصى الفرق بين الوجهين تنصيص الشارع في الأول بجواز التأخير وعدمه هنا لكن بعد حكم العقل بجوازه وقيامه دليلا على حكم الشرع يثبت الجواز في المقام بحكم الشرع أيضا والفرق بين التجويزين مما لا وجه له وقد يقرر الثمرة بين القولين بوجه آخر وذلك أنه على القول بالتراخي يجوز التأخير ما لم يظن الفوات به وأما على القول بالطبيعة فإنما يجوز التأخير مع ظن التمكن من أدائه في الآخر وأما مع الشك فيه فلا إذ المفروض إيجاد الطبيعة فإذا شك المكلف في تفريغ ذمته مع التأخير لم يجز الإقدام عليه إذ قضية حصول الاشتغال هو تحصيل الفراغ ولا اطمئنان إذن بحصوله فلا يجوز له إلا الاشتغال به إذ لا أقل في حكم العقل بجواز التأخير من الظن بأداء الواجب معه وفيه أيضا تأمل والثمرة بين القول بالتراخي والقول بالوقف على مذهب أهل الاقتصار ظاهر بناء على الوجه الثاني منه للزوم الفور على ذلك القول على المختار حسبما أشرنا إليه وعلى الوجه الأول فالحال فيه على نحو ما ذكر في الثمرة بينه وبين القول بالطبيعة وعلى قول أهل الغلو فالثمرة أيضا ظاهرة على ما مر ومما ذكرنا يظهر الحال في الثمرة بينه وبين القول بالاشتراك اللفظي إن ثبت القول به كذا بين القول بالطبيعة والقول بالوقف أو الاشتراك كما لا يخفى على المتأمل فيما قررنا

[ حجج القائل بالطبيعة . ]

قوله وأيهما حصل كان مجزيا يعني من دون عصيان للأمر المذكور نظرا إلى الإتيان بمقتضاه ولا ينافي ذلك حصول العصيان بالتأخير من جهة أخرى فيما إذا دل العقل على وجوب المبادرة أو حكم به العرف كما إذا حصل له ظن الوفاة فأخره ثم أخطأ ظنه قوله لنا نظير ما تقدم في التكرار ما مر من الكلام هناك جار في المقام فلا حاجة إلى إعادته وقد يورد في المقام بأن القول بكون الأمر موضوعا لمطلق طلب الفعل من غير دلالة على الفور ولا التراخي لا يوافق ما تقرر عند النجاة من دلالة الفعل على أحد الأزمنة الثلاثة وقد جعلوه بين الأسماء والأفعال فكيف يقال بخروج الزمان عن مدلوله على نحو المكان حسبما ذكره المصنف وغيره في المقام

[ جواب إيراد دلالة الفعل على أحد الأزمنة واختصاص الأمر بالحال ]

ويمكن الجواب عنه بوجوه

أحدها

أن ما ذكر في حد الفعل إنما هو بالنسبة إلى أصل وضع الأفعال وإلا فقد يكون الفعل منسلخا عن الدلالة على الزمان كما هو الحال في الأفعال المنسلخة عن الزمان فلا مانع من أن يكون فعل الأمر أيضا من ذلك حسبما يشهد به فهم العرف على ما قرره إذ ليس المتبادر منه إلا طلب الفعل مطلقا من غير دلالة على زمان إيقاع المطلوب كمكانه وآلته وفيه أنهم لم يعدوا فعل الأمر والنهي من الأفعال المنسلخة عن الزمان ولو قيل بعدم دلالتها على الزمان لكان اشتهارهما بالانسلاخ أولى من سائر الأفعال المنسلخة بل نصوا على خلافه وجعلوا مدلوليها خصوص الحال وربما حكي عليه إجماع أهل العربية ففي ذلك منافاة أخرى لما ذكر في الاحتجاج من عدم دلالته على الزمان حيث إنه مناف لما ذكر من إجماع أهل العربيّة على خصوص زمان الحال بل نقول إن قضية ما ذكروه دلالته على خصوص الفور وقيام إجماعهم على ذلك حيث إنهم خصّوه بالحال دون الاستقبال فيقوم من هنا إشكال آخر وهو أن اتفاق أهل العربية على دلالته على الحال كيف يجامع هذا الخلاف المعروف بين أهل الأصول وسيظهر لك الجواب عن جميع ذلك بما سنذكره من تحقيق المقام إن شاء الله تعالى

ثانيها

أن المقصود بما ذكر في الاحتجاج عدم دلالة الأمر على خصوص الحال والاستقبال وذلك لا ينافي دلالته على القدر الجامع بينهما فيفيد طلب إيقاع الفعل في أحد الزمانين ومعه يحصل دلالته على الزمان ليتمّ به مدلول الفعل ولا يفيد خصوص شيء من الفور والتراخي كما هو المدعى وفيه مع منافاته لكلام أهل العربية من دلالته على خصوص الحال أنه لا يوافق ما أخذ في حد الفعل من دلالته على أحد الأزمنة الثلاثة مضافا إلى ما فيه من توهم كون الفور والتراخي بمعنى الحال والاستقبال وهو فاسد

ثالثها

أن القول بنفي دلالة الأمر على خصوص الفور أو التراخي كما هو المدعى لا مطلق الزمان لا ينافي دلالته على الزمان أصلا وما ذكره المصنف من عدم دلالته على الزمان إنما أراد به عدم دلالته على خصوص الفور أو التراخي كما هو المدعى لا مطلق الزمان فتسامح في التعبير ولو حمل على ظاهره فكأنه اختار الجواب الأول لزعمه المنافاة بين كون الأمر لطلب الطبيعة ودلالته على أحد الأزمنة والتحقيق خلافه وذلك لا ربط له بأصل المدعى وكيف كان فنقول إن مفاد الأمر إنما هو الاستقبال فإن الشيء إنما يطلب في المستقبل ضرورة عدم إمكان طلبه حال أداء الصيغة وتوضيح المقام أن الحال يطلق على أمرين أحدهما الحال الحقيقي وهو الفصل المشترك بين الماضي والمستقبل ولا يمكن إيجاد الفعل فيه فإنه تدريجي الحصول لا يمكن انطباقه على الآن وليس هو من أحد الأزمنة الثلاثة المذكورة في حد الأفعال إذ ليس الحد المشترك المزبور زمانا وإنما هو فصل بين الزمانين كالنقطة الفاصلة بين الخطين وثانيهما الحال العرفي وهو أواخر زمان الماضي وأوائل المستقبل المشتمل على الحال الحقيقي إذ لو خلا عنه لتمحض للماضي أو المستقبل وهو الحال المعدود من أحد الأزمنة ألا ترى أن قولك زيد يضرب إذا أريد به الحال إنما يراد به الزمان