Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 181

Contributors:

P.181
وهو المطلوب وجوابه ظاهر فإنا نقول بوجوبه في جميع تلك الأزمان بحيث لو أتي به في أي جزء منها كان واجبا ولا يلزم من ذلك وجوبه في الجميع على سبيل التكرار ومنها أنه لو لم يكن للتكرار لما صح نسخه واستثناء بعض الأزمان منه مع وضوح جواز الأمرين وأجيب عنه بأن ورود النسخ والاستثناء قرينة على التعميم ولا يمنعه أحد والأولى أن يقال إن شمول الوجوب للأزمان غير التكرار كما عرفت في الجواب السابق ومنها قوله عليه السلام إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فإنه يفيد التكرار مدة استطاعته ويدفعه بعد الغض عن مستنده بأنه على فرض دلالته فإنما يفيد كون أوامره يراد به التكرار من جهة القرينة المذكورة وأين ذلك من دلالته عليه بحسب اللغة كما هو المقصود ومع الغض عنه فدلالة الرواية على إرادة التكرار غير ظاهرة إذ قد يكون ما موصولة أو موصوفة فيراد به أنه إذا أمرتكم بشيء فأتوا من أفراده الفرد الذي تستطيعونه فلا يراد منكم ما لا تستطيعونه ولا تقدرون عليه وأين ذلك من الدلالة على التكرار وقد مر الكلام في بيان الرواية عند احتجاج القائل بكون الأمر للندب

[ حجج القائلين بالمرة . ]

قوله ولو كان للتكرار لما عد ممتثلا لا يخفى أن القائل بكونه للتكرار إن جعل الجميع تكليفا واحدا كما هو أحد الوجهين فيه تم ما ذكره وإن جعله تكاليف شتى على حسب التكرار الحاصل فيه فما ذكره ممنوع لحصول الامتثال على القول به أيضا ويدفعه أن القائل بالتكرار وإن قال بحصول الامتثال حينئذ إلا أنه لا يقول بفراغ ذمة المكلف وأداء التكليف به فمقصود المستدل في حصول الامتثال امتثاله بأداء ما هو الواجب عليه القاضي بسقوط التكليف به ولا يتم ذلك على القول بالتكرار مطلقا فالحق في الجواب أنه إذا أراد بذلك عدّه ممتثلا بأداء خصوص المرة فهو ممنوع وإن أراد به عده ممتثلا عند الإتيان به مرة فمسلم وهو إنما يدفع القول بالتكرار ولا يثبت به الوضع للمرة لإمكان الوضع للأعم أعني مطلق طلب الطبيعة فيتحقق الامتثال بالمرة من جهة حصولها به كما سيشير إليه المصنف قوله ولا ريب في شهادة العرف بأنه لو أتى إلى آخره لا يخفى أنه لا حاجة في دفع الاحتجاج إلى هذه الضميمة لاندفاعه بمجرد قيام الاحتمال المذكور حسبما قررنا وإنما ذكره المصنف لتكميل الإيراد وبيان كون الامتثال بحصول الطبيعة دون خصوص المرة فيكون شاهدا على مقصوده وقد عرفت تفصيل الكلام فيما فيه من النقض والإبرام فلا حاجة إلى إعادته وقد يقال مقصوده بذلك صدق الامتثال بالفعل الأول مع الإتيان به ثانية وثالثة ولو كان للمرة لما حصل الامتثال به لانتفاء صدق المرة مع التكرار وهذا الوجه بعيد عن كلامه إذ سياق عبارته صريح في كون الثاني والثالث أيضا تحقق الامتثال إلا أن ما ذكره واضح لا مجال لإنكاره غير أنه لا يتم إلا على اعتبار المرة بشرط لا على الوجه الأول وهو أضعف الوجوه في المرة وأما على سائر الوجوه فيها فلا يتم ذلك أصلا

[ بقية حججه . ]

وقد يحتج للقول بالمرة أيضا بوجوه أخر موهونة منها أن الأمر كسائر المشتقات من الماضي والمضارع واسم الفاعل والمفعول وغيرها ولا دلالة في شيء منها على الدوام والتكرار فكذا الأمر وفيه أنه إن أريد بذلك قياس الأمر على غيره من المشتقات فوهنه واضح وإن أريد به الاستناد إلى الاستقراء فإفادته الظن في مثل المقام غير ظاهر حتى يصح الاستناد إليه ثم إن أقصى ما يفيده عدم الدلالة على التكرار وأما إفادته المرة فلا بل يمكن القول بدلالته على نفي المرة أيضا فإنه كما لا يدل سائر المشتقات على التكرار فلا دلالة فيها على المرة أيضا وإنما يفيد مطلق الطبيعة فينبغي أن يكون الأمر أيضا كذلك فهو في الحقيقة من شواهد القول بالطبيعة ومنها أن صيغة الأمر إنشاء كسائر الإنشاءات والإيقاعات وكما أن الحاصل من قولك بعت وأجرت وهي طالق ليس إلا بيع واحد وإجارة واحدة وطلاق واحد فكذا الحاصل من قولك اضرب ليس إلا طلب ضرب واحد وضعفه ظاهر للخلط في الاحتجاج بين المنشآت بالإنشاء والأمر المتعلق بالإنشاء فإن البيع والإجارة والطلاق هي الأمور المنشآت بالإنشاءات المذكورة وهو أمر واحد وكذا المنشأ بقوله اضرب طلب الضرب وليس إلا طلب واحد وإنما الكلام في المطلوب ومتعلق الطلب المفروض ولا ربط له باتحاد الأمر الحاصل بالإنشاء ومنشأ الخلط في المقام كون المنشإ في الإنشاءات المذكورة هو نفس المبدإ فزعم كون المنشإ في الأمر أيضا ذلك فلاحظ الوحدة فيه وليس كذلك لوضوح كون المنشإ هنا نفس الطلب دون المبدإ وسيأتي توضيح القول في ذلك إن شاء الله ومنها أنه لو أمر الرجل وكيله بطلاق زوجته لم يكن له أن يطلقها إلا مرة واحدة بلا خلاف بين الفقهاء ولو كان للتكرار لجازت الزيادة عليها ويدفعه أن غاية ما يلزم من ذلك دفع القول بالتكرار دون القول بالطبيعة وإنما لم يجز الزيادة على المرة من جهة أنها المتيقن في المقام وما زاد عليه غير معلوم فلا يجوز الإقدام عليه من دون دلالة الكلام عليه وفيه تأمل يظهر من ملاحظة ما قدمناه في بيان ثمرة غيره من الأقوال ومنها أنه لو كان للتكرار لكان قولك صل مرارا لغوا خاليا عن الفائدة وكان قولك صل مرة واحدة تناقضا ووهنه ظاهر إذ لو تم ما ذكر فلا يثبت بذلك وضع الأمر للمرة غاية الأمر أن لا يكون موضوعا للتكرار فيوافق القول بوضعه لطلب الطبيعة ومنها أنه لو كان للتكرار لاستلزم أن يكون الأمر بكل عبادة ناسخا لما تقدمه إذا كانت مضادة للأول نظرا إلى أن الثاني يقتضي استيعاب كالأول ويدفعه بعد ما عرفت من عدم دفعه القول بالطبيعة أن القائل بالتكرار لا يقول به إلا على حسب الإمكان العقلي والشرعي والعادي فمع وجود واجب آخر إنما يكرر أن على وجه لا يزاحم أحدهما الآخر ومنها أنه لو كان للتكرار لكان الأمر بعبادتين مختلفين لا يمكن الجمع بينها إما تكليفا بما لا يطاق أو يكون الأمر بكل منهما متناقضا للأمر بالآخر ووهنه ظاهر مما عرفت فلا حاجة إلى إعادة

تتميم [ هل الأمر المعلق على الشرط أو الصفة يفيد تكراره بتكرر الشرط والوصف أم لا . ]

اختلف القائلون بعدم إفادة الأمر للتكرار في الأمر المعلق على شرط أو وصف هل يفيد تكرره بتكرر الشرط أو الصفة أو لا على أقوال أحدها القول بإفادته ذلك مطلقا حكي القول به عن جماعة ثانيها