Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 175

Contributors:

P.175
بحصول الامتثال بالأول مراعى بعدم الإتيان به ثانيا وحينئذ فإما أن يقال بعدم إمكان الامتثال أصلا أو لا يمكن الإتيان به مرة بعد ذلك أو يقال بكون فعله الثاني مبطلا للأول فكأنه لم يأت به لعدم العبرة بالباطل فلا بد من الإتيان بالثالث وحينئذ إن أتى بالرابع أبطل الثالث وهكذا الحال في سائر المراتب ثانيها أن يراد به المرة بشرط لا أيضا لكن من دون أن ينحل الأمر إلى أمر ونهي بل بأن يكون المطلوب هي المرة المقيدة بعدم الزائد حتى إنه إذا أتى بالزائد لم يتحقق الامتثال بالأول لفوات شرطه من دون أن يكون مجرد الإتيان بالثاني منهيا عنه بنفسه وفي تحقق الامتثال حينئذ بالمرة الثالثة والخامسة مثلا الوجهان المتقدمان ثالثها أن يكون المراد به المرة لا بشرط شيء بأن يفيد كون المرة مطلوبة من غير أن يراد ترك الزائد فالمقصود هو الإتيان بالمرة سواء أتى بالزائد أو لا لكن يفيد عدم مطلوبية القدر الزائد على المرة فالمأمور به هو المرة مع عدم إرادة ما يزيد عليها فيرجع في الزائد إلى حكم الأصل رابعها الصورة بحالها لكن مع عدم دلالته على عدم مطلوبية الزائد بل غاية ما يفيد الأمر مطلوبية المرة من غير أن يفيد مطلوبية ما زاد عليها ولا عدمها فلا يفي ذلك الطلب إلا بإرادة المرة والفرق بينه وبين سابقه ظاهر فإنه لو دل دليل على مطلوبية الزائد كان معارضا للأمر المفروض بناء على الأول بخلاف الثاني إذ عدم وفاء الطلب المذكور بالدلالة على وجوب الزائد لا ينافي ثبوت الوجوب من الخارج والظاهر من مقالة أهل المرة هو الوجه الأخير وعليه يشكل الحال في الثمرة بين القول بالمرة والقول بالطبيعة حيث إنه مع تعلق الأمر بالطبيعة يحصل الامتثال بالمرة قطعا ومع الإتيان بها يسقط التكليف فلا بقاء لذلك الطلب فلا يشمل ذلك الطلب ما عدا المرة وإن صح كون الزائد عليها مطلوبا بطلب آخر كما هو الحال في القول بالمرة وقد يدفع ذلك بإبداء الثمرة بين القولين بوجوه لا يخلو شيء منها عن البحث وسنشير إليه إن شاء الله تعالى قوله وتوقف جماعة القول بالتوقف يقرر بوجهين أحدهما التوقف في تعيين ما وضع له من المرة والتكرار وهو صريح كلام المصنف رحمه الله فهم حاكمون بدلالته على أحد الأمرين متوقفون في التعيين ثانيها التوقف في المراد دون الوضع وهو من لوازم القول بالاشتراك وقد نزل عليه السيد كلام أصحاب الوقف ولا يمكن تنزيل ما حكاه المصنف رحمه الله هنا عليه ولا يوافقه احتجاج المنقول عنهم فإنه قاض بالوقف في أصل الوضع وربما يزاد فيه وجه ثالث وهو حمل كلام الواقف على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة فيتوقف إرادة المرة أو التكرار على قيام الدليل عليها حيث لا دلالة في الصيغة على شيء منهما وربما يستفاد ذلك من العلامة في النهاية في تقرير قول السيد حيث حمل كلامه على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة وهو حمل كلام الواقف على ما اختاره لكنه حمل كلام الواقف على أحد الوجهين الأولين كما ردّد قوله بينهما في النية وكيف كان فحمل كلامه على الوجه المذكور بعيد جدا إذ مع عدم موافقته لدليلهم المعروف ليس من القول بالوقف في شيء ولا يقتضي التوقف في مقام الحمل حسبما نقرره في بيان ثمرة الأقوال وكان ما ذكره السّيد كان مذهبا لواقف آخر غير من حكى عنه القول والدليل المذكور أنه قد أطلق عليه الواقف في غير هذا المقام فيكون الأقوال في المسألة على بعض الوجوه المذكورة ثلاثة وعلى بعضها أربعة وعلى بعضها خمسة وكلام السيد في المقام يحتمل إرادة الاشتراك اللفظي وقد حمله على ذلك في التهذيب ويقتضيه التمسك في المقام بأصله المشهور لكن أول كلامه في الذريعة كالصريح في إرادة الوضع للطبيعة فتأمل

بقي الكلام في المقام في بيان الثمرة

بين الأقوال المذكورة فنقول إن الثمرة بين القول بالمرة والتكرار فظاهر على كل من وجوه القولين لوضوح الاجتزاء بالمرة على جميع وجوهها وعدم الاجتزاء بها على القول بالتكرار كذلك والقول بالاشتراك اللفظي على فرض ثبوته تابع في الثمرة لأحد القولين المذكورين من المرة والتكرار في أكثر وجوههما ففي بعضها يتبع القول بالمرة وفي بعضها يأخذ مقتضى القول بالتكرار وفي بعض وجوه القولين لا بد له من التوقف حيث لا يقتضي الأصل حصول البراءة بشيء من الوجهين وقد يرجع حينئذ إلى التنجيز ولا ثمرة بين القول بالاشتراك اللفظي والوقف لتوقفهما في مقام الاجتهاد والرجوع إلى أصول الفقاهة في مقام العمل والثمرة بين القول بالطبيعة والقول بالتكرار ظاهر وكذا بينه وبين القول بالمرة على وجوهها عدا الوجه الأخير حسبما مرّ وجه الإشكال فيه وقد يقرر الثمرة بينها في حصول الامتثال بالمرة الثانية والثالثة وهكذا على القول بالطبيعة نظرا إلى حصول الطبيعة في ضمن الواحد والمتعدد بخلاف ما لو قيل بالمرة إذ لا يعقل حصول الامتثال بما يزيد عليها كذا ذكره المصنف في جواب احتجاج القائل بالمرة حسبما يأتي إن شاء الله تعالى وأورد عليه بأنه بعد الإتيان بالطبيعة في ضمن المرة يتحقق أداء المأمور به قطعا فيحصل الامتثال وهو قاض بسقوط الأمر ومع سقوطه لا مجال لصدق الامتثال ثانيا وثالثا نعم يمكن تقرير الثمرة إذن فيما إذا أتى بالأفراد المتعددة من الطبيعة دفعة فعلى القول بالمرة لا امتثال إلا بواحد منها وعلى القول بالطبيعة يتحقق الامتثال بالجميع لحصول الطبيعة في ضمن الجميع ولا يجري فيه الإشكال المذكور لحصولها في ضمن الجميع دفعة وفيه أن الطبيعة وإن حصلت في ضمن الجميع دفعة وكان حصولها في ضمن كل من الأفراد وقبل سقوط الأمر بها لكن حصول الطبيعة في ضمن الجميع ليس بحصول واحد بل هناك حصولات متعددة والإتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها فلا داعي إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول الطبيعة بواحد منها القاضي بسقوط التكليف بها والحاصل أنه ليس حصولها في ضمن الجميع إلا عين حصولها في ضمن كل منها فبعد الاكتفاء في حصول الطبيعة بواحد منها لا داعي إلى اعتبار كل من حصولاتها ولا باعث لوجوبها فيتخير في التعيين أو يستخرج ذلك بالقرعة إن احتيج إلى التعيين ويمكن دفعه بأنه لما