Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 145

Contributors:

P.145
إفادته الوجوب من غير قرينة سواء قلنا بكونه للندب أو مشتركا بينه وبين الوجوب لفظيا أو معنويا لقضاء أصالة عدم الوجوب بنفيه فلا يتجه توعده بالعذاب ولو على سبيل الاحتمال وعن التاسع بأنه خروج عن ظاهر الآية فإن الظاهر دوران الأمر فيما يصيبهم بين الأمرين وهو لا يتم إلا في ترك الواجب لعدم قيام احتمال العذاب في ترك المندوب ولو بحكم الأصل حسبما عرفت وقد يجاب عنه أيضا بأن قضية التفسير المذكور أن يكون بعض الأوامر للوجوب نظرا إلى حمل أو في الآية على التقسيم فإما أن يكون حقيقة أو مجازا فيه والثاني خلاف الأصل فإن كان في الباقي للندب فإما أن يكون حقيقة فيلزم الاشتراك وهو مخالف للأصل أو مجاز وهو أيضا مخالف للأصل مع أنه غير مناف للمطلوب وأنت خبير بأنه إن أريد بذلك مع كون بعض الأوامر للندب للزوم الاشتراك أو المجاز فهو مخالف لما عليه القائلون بالوضع للوجوب وإن أراد عدم اندراج الأوامر الندبية في الآية فمن الظاهر أنه لا يختلف الحال في الأصل المذكور من جهة الاندراج فيها وعدمه مضافا إلى أن المذكور لا أصل له لتعدد المستعمل فيه في المقام على أن الأصل استناد إلى الأصل على فرض صحته خروج عن الاستناد إلى الآية وقد يجاب أيضا بأن الحمل على المعنى المذكور يقضي باستعمال المشترك في معنييه أعني لفظ الأمر في المعنيين المذكورين ولا يخفى ما فيه إذ اشتراك الصيغة لفظا بين المعنيين على فرض تسليم استفادته من الآية بناء على الوجه المذكور لا يستلزم أن يكون مادة الأمر مشتركا لفظيا على أنه لا يلزم أن يكون اشتراك الصيغة بينهما لفظيا إذ قد يكون معنويا وكذا القول بكون الصيغة حقيقة في أحد المعنيين مجازا في الآخر لا يقضي بناء على حمل الآية على الوجه المذكور باستعمال لفظ الأمر في المقام في حقيقته ومجازه وهو ظاهر وعن العاشر بما يأتي في كلام المصنف وعن الحادي عشر بأن الاحتمال المذكور كسابقه خلاف الظاهر جدا وعن الثاني عشر أن تعلق التهديد على مخالفة الأمر كالصريح بل صريح في كونه من أجل المخالفة كما في قولك فليحذر الذين يخالفون الأمر أن يهلكهم وعن الثالث عشر أنه لا داعي إلى إضمار الإعراض في المقام مع كونه مخالفا للأصل ولا إلى تضمين المخالفة بمفهوم الإعراض إذ يكفي في تعديته بعن حصول معنى الإعراض في الترك فإن ترك المأمور به عمدا من غير عذر في معنى الميل والإعراض عنه وبملاحظة ذلك يصح تعديته بعن من غير حاجة إلى إضمار لفظ آخر وأخذ مفهوم الإعراض في المخالفة ليكون حينئذ ظاهرا فيما ادعاه المورد ولذا عبر المصنف رحمه الله عن ذلك بقوله فكأنه ضمن معنى الإعراض وعن الرابع عشر أنه لا داعي إلى الحمل عليه مع غاية بعده عن العبارة مضافا إلى إفادته للمطلوب أيضا إذ لا وجه لوجوب الحذر عنهم سوى كونهم من أهل الفسوق والعصيان لوضوح أن مخالفة الأمر الندبي لا يقضي بذلك سيما مع عود الضمير في أن تصيبهم إلى الذين كما هو الظاهر وعن الخامس عشر أن العبرة في المقام بظاهر اللفظ وليس في الظاهر ما يفيد إرادة المعهود فظاهره الإطلاق ومع تسليم انصرافه إلى العهد فالتهديد إنما وقع على مجرد مخالفتهم للأمر وهو كاف في المقام إذ لا يصح ذلك من دون إفادة الوجوب من مطلق الأمر بقي الإيرادان الأخيران والظاهر ورودهما في المقام قوله حيث هدد سبحانه مخالف الأمر إلى آخره استفادة التهديد من الآية إما مبنية على كون الأمر في الآية للتهديد أو الإنذار المقارب له كما هو الظاهر من سياقها أو على كون الحكم بالحذر في شأنهم دليلا على حصول موجب العذاب وهو معنى الإنذار والتهديد والثاني هو الذي قرّره المصنف قوله إلا بتقدير كون الأمر للوجوب مبنى الاعتراض على أن فهم التهديد من الآية يتوقف على كون الأمر المذكور للوجوب بناء على أن وجوب الحذر دال على استحقاق العذاب المفيد للتهديد وأما استحباب الحذر أو الأمر به على سبيل الإرشاد ونحوه فلا دلالة فيه على استحقاق العذاب إذ قد يكون ناشئا عن احتمال العذاب فلا يفيد كون أوامره للوجوب كما هو المطلوب فالمقدمة الأولى المثبتة لتهديده تعالى مخالف الأمر من جهة وقوع المخالفة محل منع والحكم به يتوقف على كون الأمر المطلق للوجوب فيدور الاستدلال فظهر بما قررنا أن مبنى الاحتجاج بزعم المورد ليس على كون الأمر المذكور للتهديد وإلا توجه المنع إليه سيما مع البناء على كونه مجازا وإنما يبتنى على كون التهديد مستفادا من الكلام حسبما قررناه وهو الظاهر من كلام المجيب أيضا فيتوقف على كون الأمر للوجوب فالإيراد عليه بأن كون الأمر بالحذر للتهديد لا يتوقف على كونه للوجوب ضرورة كون التهديد إنشاء والإيجاب إنشاء آخر لا ربط لأحدهما بالآخر فمنع كون الأمر للوجوب ليس داخلا في شيء من المقدمات المأخوذة في الاستدلال ليس على ما ينبغي نعم يمكن الإيراد عليه بأن فهم التهديد في المقام ليس منحصرا في ذلك إذ يصح استفادته من المقام فإن المقام مقام التنذير والتهديد ولا يبعد حمل الأمر فيه على الإنذار وبيان كون المخالفة باعثة على استحقاق العقوبة أو إصابة الفتنة كما في قولك فليحذر الشاتم للأمير أن يضربه وقد يحمل على التهكم أو التعجيز فيفيد التهديد أيضا قوله إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته إذ لو كان هناك استحقاق للعذاب كان الحذر واجبا وإلا كان لغوا وسفها لا يقع الأمر به من الحكيم ففي المادة دلالة على كون الهيئة هنا لإفادة الوجوب وإن لم نقل بوضعها له وأورد عليه بأنه إنما يتم بالنسبة إلى العذاب المحقق وقوعه أو عدمه وأما بالنسبة إلى المحتمل فلا بل قد وقع مثله في الشرع كثيرا مثل ندب ترك الطهارة بالماء الشمس للحذر عن البرص وندب فرق الشعر للحذر عن احتمال الفرق بمنشار النار ويدفعه أن قيام احتمال المقتضي للعذاب غير كاف في ذلك فإنه إن ثبت هناك مقتضى العذاب فذاك وإلا قبح العذاب من الحكيم حسبما يأتي الإشارة إليه في كلام المورد إن شاء الله وإن كان ما ذكره محل كلام فمجرد الاحتمال في بادي الرأي غير كاف في المقام حتى يحسن الحذر من جهته لما عرفت من انتفائه بعد عدم ثبوت مقتضية قوله فلا أقل من دلالته على حسن الحذر إما لاشتراك الأقوال المذكورة في إفادة الجواز ولو بضميمة الأصل أو لأن غاية ما يحتمله ذلك إذ لا معنى لحرمة الحذر من العذاب بناء على احتمال كون الأمر المذكور تهديدا على حصول الحذر قوله يحسن عند قيام المقتضي للعذاب إن أراد أن حسن الحذر في الظاهر متوقف على العلم بحصول المقتضي بحسب الواقع فهو ممنوع إذ احتمال القيام كاف في المقام سواء أريد بالحذر المأمور به في الآية الاحتياط والتحرز عن الوقوع في المكروه أو مجرد الخوف عن إصابته وإن أراد توقفه على قيام المقتضي للعذاب ولو على سبيل الاحتمال فلا يفيد التقرير المذكور إلا قيام احتمال إرادة الوجوب فغاية ما يفيده الآية رجحان العمل بالمأمور به نظرا إلى احتمال كونه للوجوب وأقصى ما يستفاد من ذلك إن سلم