Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 120

Contributors:

P.120
فلا يجري الكلام فيها فيما إذا أريد بها ما يزيد على المعنيين مع أن محل البحث في المفرد يعم ذلك قطعا فالتثنية أولى بالشمول إلا أن الظاهر تقييد النزاع فيها بخصوص الاستعمال في المعنيين فظهر من جميع ما قررنا أن محل البحث فيها غير محل البحث في المفرد فمرجع النزاع فيها ما قلناه من الاكتفاء في بنائها بمجرد الاتفاق في اللفظ من غير حاجة إلى اعتبار الاتحاد في المعنى إذ يعتبر فيه ذلك أيضا ويجري الإشكال المذكور أيضا في الجمع مكسرة ومصححه غير أنه لا يجري فيه الإشكال المذكور أخيرا والظاهر أن محل النزاع فيه على نحو التثنية في الاكتفاء فيه بالاتفاق في اللفظ واعتبار الاتفاق في المعنى أيضا فتأمل في المقام جدا قوله لنا على الجواز انتفاء المانع إلى آخره قد يورد عليه تارة بأن مجرد انتفاء المانع غير كاف في إثبات المقصود من غير إثبات المقتضي فاللازم أولا إثبات وجود المقتضي ثم بيان انتفاء المانع حتى يتم الاحتجاج وتارة بأن الحكم بانتفاء مطلق المانع من جهة انتفاء خصوص ما توهمه المانعون غير متجه إذ انتفاء الخاص لا يدل على انتفاء المطلق ولعل هناك مانعا آخر وبمجرد الاحتمال لا يتم الاستدلال وقد يجاب عن الأول بأن المهم في المقام هو إثبات ارتفاع المانع لوضوح وجود المقتضي من جهة حصول الوضع بالنسبة إلى كل من المعنيين القاضي بصحة الاستعمال لولا المانع أو من جهة أصالة الجواز فتركه ذكر وجود المقتضي من جهة ظهوره لا للاكتفاء في ثبوت المدعى بمجرد رفع المانع وفيه أن دعوى كون الوضع مقتضيا لجواز الاستعمال في المعنيين في محل المنع فضلا عن كمال ظهوره إذ غاية ما يلزم منه كونه مصححا لجواز الاستعمال في كل من المعنيين على سبيل البدل وأما كونه مصححا للاستعمال في المعنيين معا فهو في مرتبة الدعوى ودعوى قضاء الأصل فيه بالجواز ممنوعة أيضا إذ جواز الاستعمال المذكور من الأمور التوقيفية المتوقفة على توقيف الواضع وظهور جوازه من اللغة إما لقضاء دليل خاص أو عام به فقضية الأصل إذن قبل ثبوته هي المنع وسيتضح لك إن شاء الله تعالى أن وجود المقتضي في المقام غير ظاهر إن لم نقل بظهور خلافه وعن الثاني بأن المسألة اللغوية مبنية على الظن فإذا انتفي المانع الذي ادعاه المانعون بعد بذل وسعهم في ملاحظة الموانع حصل الظن بانتفاء المانع مطلقا إذ لو كان هناك مانع لاهتدوا إليه مع مبالغتهم في تحصيله فمجرد احتمال مانع لم يهتد إليه أحد خلاف الظاهر على أنه مدفوع بالأصل وفيه أيضا تأمل لا يخفى قوله تبادر الوحدة منه إلى آخره قلت من الظاهر أن الوحدة التي يدعى اعتبارها في المقام ليس مفهوم الوحدة ولا الوحدة الملازمة للشيء المساقة لوجوده ولا الوحدة الطارية عليه من جهة عدم وجود ثان أو ثالث معه وإنما الوحدة التي تدعى في المقام هي وحدة المعنى بالنسبة إلى كونه مستعملا فيه ومرادا من اللفظ فظهر أن اعتبار المصنف للوحدة في الموضوع له وعدم اعتبار غيره لها لا ينافي وضع أسماء الأجناس الطبائع المطلقة العراة عن الوحدة والكثرة ووضع النكرات للفرد المنتشر الذي لوحظ فيه الوحدة المطلقة إذ الوحدة الملحوظة هناك وجودا وعدما هي الوحدة الملحوظة في الطبيعة بالنسبة إلى أفرادها فيراد في الأول وضعه للطبيعة المطلقة من غير ملاحظة شيء من أفرادها من حيث الوحدة أو الكثرة وفي الثاني وضعه للفرد الواحد من الطبيعة والوحدة الملحوظة في المقام كما عرفت هو كون المعنى الموضوع له منفردا في الإرادة بأن لا يضم إليه معنى آخر في الإرادة من اللفظ فلا منافاة بين ما ذكر في المقامين على شيء من الوجهين ثم اعتبار الوحدة في المقام يمكن تصويره بوجوه أحدها أن يكون وحدة المعنى في إرادته من اللفظ جزء من المعنى الموضوع له بأن يكون اللفظ موضوعا بإزاء ذات المعنى وكونه منفردا في الإرادة فيكون الموضوع له مركبات من الأمرين المذكورين أعني نفس المعنى وصفتها المفروضة وهذا هو الذي اختاره المصنف ثانيها أن يكون الموضوع له هو ذات المعنى مقيدة بكونها في حال الوحدة المذكورة فلا تكون الوحدة جزءا من الموضوع له بل تكون قيدا فيه ثالثها أن تكون الوحدة المذكورة قيدا في الوضع ويكون الموضوع له هو نفس المعنى لا بشرط شيء فالواضع قد اعتبر اللفظ في وضعه للمعنى أن يكون المعنى منفردا في إرادته من اللفظ واستعماله فيه رابعها أن يكون الوضع حاصلا في حال الوحدة من غير أن يكون الموضوع له هو المعنى مع الوحدة ولا بشرط الوحدة فيكون المعنى الحقيقي للفرد وهو المعنى في حال الوحدة إذ هو القدر الثابت من الوضع له وحينئذ فيكون استعماله في المعنى في غير حال الوحدة خروجا عما علم وضع اللفظ له أما الوجه الأول ففيه بعد القطع بأن الموضوع له هو ذات المعنى من غير أن يكون جزءا مما وضع اللفظ له أن انفراد المعنى في حال الإرادة فمن طوارئ الاستعمال والصفات الحاصلة للمستعمل فيه عند استعمال اللفظ فيه وليس مدلولا للفظ فليس يعقل كونه جزءا مما وضع اللفظ له والتبادر والذي ادعاه في المقام لا دلالة فيه على ذلك أصلا إذ ليس المتبادر من اللفظ هو المعنى ووحدته في الإرادة بحيث ينتقل من اللفظ إلى أمرين معا حتى يكون كل منهما جزء مما استعمل اللفظ فيه إذ ذلك مما يقطع بفساده بل لا يحظر الوحدة غالبا بالبال عند سماع اللفظ كيف ولو كان ذلك جزءا من الموضوع له لزم فهمه حال الإطلاق وانسباق الأمرين إلى الذهن إذ المفروض وضع اللفظ بإزائهما بل المتبادر منه هو المعنى الواحد وهو غير ما ذكره فإن الوحدة حينئذ قيد للمعنى في وجه لا أنه جزء له وذلك لا يستلزم إحضار الوحدة بالبال إذ انسباق ذات المعنى المتصف بالوحدة حال الانسباق كاف فيه لحصول القيد بذلك بخلاف ما لو كان موضوعا للأمرين للزوم فهمهما إذا حسبما عرفت وأما الوجه الرابع ففيه أن وضع اللفظ للمعنى في حال الانفراد لا بشرط الانفراد المأخوذ في الوضع أو الموضوع له لا يفيد شيئا في المقام والقول بعدم ظهور شمول الوضع له حينئذ مطلقا بل في حال انفراده فلا يعلم تعلقه به في صورة اجتماعه مع غيره فلا بد من الاقتصار على ما علم تعلق الوضع به وهو خصوص حال الانفراد لا يجوز التعدي عنه اختصاص لكون الوضع توقيفيّا مدفوع بأن مجرد تعلق الوضع به في حال الانفراد لا يقضي بالاقتصار عليه مع عدم كون الوضع بشرط الانفراد على أحد الوجهين المذكورين ضرورة كون ذات المعنى حينئذ متعلقا للوضع وهو حاصل في الحالين ومجرد حصول صفة له حال الوضع لا يقضي اختصاص وضعه لذلك المعنى بتلك الحالة الخاصة مع عدم اعتبار الواضع لتلك الخصوصية قيدا في المقام وكون الوضع توقيفيا لا يقضي بالاقتصار عليه مع الاعتراف بكون اللفظ موضوعا لذلك المعنى لا بشرط الانفراد كيف ولو كان وجود صفة في حال الوضع باعثا على الاقتصار في الوضع على ذلك لزم عدم صدق الأعلام الشخصية على مسمياتها بعد تغيير الحالة الحاصلة لها حين الوضع إلا مع ملاحظة الواضع تعميم الوضع