المطلوب ؛ إذ لو كان حقيقة في غير الوجوب أيضا ، لم يحسن الذمّ والوعيد والتهديد على مخالفة مطلق الأمر .
الرابع : قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
( سورة المرسلات 48 ) .
فانّه سبحانه ذمّهم على مخالفتهم للأمر ، ولولا أنّه للوجوب لم يتوجّه الذمّ .
وقد اعترض أوّلا بمنع كون الذمّ على ترك المأمور به ، بل على تكذيب الرسل في التبليغ ، بدليل قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( سورة المرسلات 49 ) .
وثانيا : بأنّ الصيغة تفيد الوجوب عند انضمام القرينة إليها إجماعا ، فلعلّ الأمر بالركوع كان مقترنا بما يقتضي كونه للوجوب .
وأجيب عن الأوّل : بأنّ المكذّبين إمّا أن يكونوا هم الذين لم يركعوا عقيب أمرهم به ، أو غيرهم . فإن كان الاوّل ، جاز أن يستحقّوا الذمّ بترك الركوع ، ( 1 ) والويل بواسطة التكذيب ، فانّ الكفّار عندنا معاقبون على الفروع كعقابهم على الأصول ؛ وإن كانوا غيرهم لم يكن اثبات الويل لقوم بسبب تكذيبهم منافيا لذمّ قوم بتركهم ما أمروا به .
وعن الثاني : بانّه تعالى رتّب الذمّ على مجرّد مخالفة الأمر ، فدلّ على أنّ الاعتبار به ، لا بالقرينة .
احتجّ القائلون بأنّه للندب بوجهين :
أحدهما : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم » . وجه الدلالة :
هامش
( 1 ) قوله : فإن كان الأول جازان يستحق الذم بترك الركوع
أقول : فيه انه خارج عن قانون المناظرة لان على المجيب اثبات ان الذم على ذلك ولا يكفيه الجواز والاحتمال وما ذكره المعترض انما هو بطريق الاحتمال والمنع والاستناد بقوله تعالى :
ويل يومئذ للمكذبين والصواب في الجواب ان يقال إن الظاهر من الآية الشريفة ان الذم على مجرد عدم امتثال قوله اركعوا والاحتمالات الآتية البعيدة لا ينافي الظهور .