كون نجاسة أحدهما المعيَّن في طول نجاسة الآخر ، واحتمل كونها في عرضها ، كما إذا احتمل كون نجاسة ذلك المعيَّن بسبب الملاقاة للآخر ، أو علم أنّها بهذا السبب ، إلّا أنّه شكّ في أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - هل هي في طول نجاسة الملاقى - بالفتح - أو في عرضها بنحو السراية ؟ فلا بدّ من الاحتياط على القول بالاقتضاء والعلّية معاً .
أمّا على الأول فلأنّ جريان الأصل النافي في بعض الأطراف على هذا المسلك إنّما هو بمناط السببية والمسبّبية الموجبة لحكومة أحد الأصلين على الآخر ، ومن الواضح أنّ ذلك إنّما يكون في فرض إحراز وجود الحاكم بعينه المتوقّف على العلم بالطولية بين الأثرين ، وإلّا فلا يكفي مجرّد احتمال وجود الحاكم واقعاً في رفع اليد عن أصل المحكوم .
وأمّا على مسلك العلّية فواضح .
والتحقيق : أنّ الحكومة المحتمل ثبوتها لأحد الأصلين على الآخر : إمّا أن تكون حكومةً بملاك رفع الحاكم لموضوع المحكوم ، كما فيما إذا علم بنجاسة الإناء الأصفر أو الأبيض والأسود ، واحتمل كون نجاسة الأسود وطهارته من الآثار المترتّبة شرعاً على نجاسة الأبيض وطهارته فقهراً يحتمل كون استصحاب الطهارة في الأبيض حاكماً على الأصل في جانب الأسود ، بمعنى كونه رافعاً لموضوعه ؛ لاقتضائه التعبّد بإحراز سائر آثار طهارة الأبيض التي يحتمل كون طهارة الأسود منها .
وإمّا أن تكون الحكومة المحتملة لا بهذا المعنى الراجع إلى تصرّف الحاكم في موضوع المحكوم ثبوتاً وواقعاً ، بل بمعنى يرجع واقعه إلى التخصيص ، بمعنى أنّه لا يكون متكفّلًا لرفع موضوع المحكوم في عالم الاعتبار حقيقةً ، بل يكون لسانه لسان رفع الموضوع ، وواقعه هو التخصيص ، إلّا أنّه يقدَّم على المحكوم ،
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد ) — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٧