الشرب المقيّد بترك الآخر ، أو الشرب المطلق ، ولا واسطة بين المطلق والمقيّد ، وكلاهما غير صحيح .
أمّا الأول فلأنّ الشرب المقيّد بما أنّه مقيّد غير محتمل الحرمة حتى يشمله دليل أصالة الحلِّ .
وأمّا الثاني فلأنّ الحلّية المتعلّقة بالشرب المطلق لا يمكن أن تكون بنفسها مطلقةً أيضاً ؛ لأنّه خلاف دعوى التخيير في جريان الأصول ، ولا يمكن أن تكون مقيّدةً ؛ لأنّ الحكم المقيّد بظرفٍ لا يمكن أن يتعلّق بما هو مطلق من حيث ذلك الظرف .
ومما ذكرناه ظهر الكلام في موارد العلم الإجمالي بالوجوب أيضاً ، فإنّه لا يمكن أيضاً إثبات رفع كلٍّ من الوجوبين على تقدير فعل الآخر بحديث الرفع ؛ لأنّ المرفوع : إمّا الإلزام المقيّد بترك الآخر ، أو طبيعي الإلزام بسائر حصصه ، وكلاهما ممتنع .
أمّا الأول فلأنّ الإلزام المشروط لا يحتمله المكلف في أيٍّ من الطرفين ليرفع بحديث الرفع .
وأمّا الثاني فلأنّ الإلزام المطلق لا يمكن رفعه لا بالرفع المطلق ولا بالرفع المقيّد بترك الآخر .
أمّا الرفع المطلق فلأنّه خلاف شبهة التخيير ، وأمّا الرفع المقيَّد بظرف ترك الآخر فيمتنع أن يتعلّق بالإلزام المطلق الشامل للحصّة الثابتة منه في غير ظرف الرفع ، إذ أنّ هذه الحصّة غير قابلةٍ للوضع في ظرف ترك الآخر لترفع في هذا الظرف ، وإذن فلا أساس لشبهة التخيير أصلًا ، فافهم واغتنم .
هذا تمام الكلام في جريان الأصول النافية في أطراف العلم الإجمالي تعييناً أو تخييراً .
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد ) — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٥