الناحية الثانية
وهي أنّه بعد أن تحقّق أنّ المقدار المنكشف بالعلم الإجمالي إنّما هو الجامع ، والمقدار المنجّز هو الجامع أيضاً فقط - كما بيّناه في الناحية الأولى - نريد أن نعرف أنّ هذا المقدار من الوصول والتنجّز هل يمنع عن جريان الأصول النافية في المقام ، أوْ لا ؟
وتمام الكلام في جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي يستوفى بالبحث في مقامين :
المقام الأول : في جريان الأصول النافية في جميع الأطراف .
المقام الثاني : في جريانها في بعض الأطراف .
[ المقام الأول ] جريان الأصول النافية في جميع الأطراف
أمّا المقام الأول فلم أرَ مَن يستشكل في امتناع جريان الأصول النافية في جميع الأطراف ، بعد البناء على علّية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية وقبحها ، بدعوى أنّ مقتضى جريانها في جميع الأطراف الترخيص في المعصية القبيحة بحكم العقل ، وهي المخالفة القطعية ، إذ المفروض هو البناء على سببية