المتخصّص بخصوصيّةٍ مردّدة .
ومردّ الأول إلى كون المعلوم هو الطبيعيّ الجامع القائم في النفس بتوسّط الصورة ، فمُعَنوَنُ الصورة هو الجامع بين الوجوبين الخارجيّين ، لا أحدهما المعيّن إذ المعنون مطابق لعنوانه .
فإذا كانت الصورة الحاكية المأخوذة بنحو المرآتية وجوداً للطبيعي خالياً عنه الخصوصيات فلا يعقل أن تحكي إلّا عن وجود الطبيعي في الخارج خالياً عن خصوصيات الأطراف .
ومرجع الثاني إلى العلم التفصيلي بالخصوصية ، إذ فرضه فرض كون خصوصية وجوب الظهر قد اقترن وجودها الذهني بالتصديق من قِبَل النفس بما أنّه آلة للخارج ، ولا نعني بالعلم التفصيلي غير هذا فهو خُلْفُ دعوى إجمال الصورة .
والثالث أمر غير معقول ، إذ كما يمتنع أن يوجد الوجوب في الخارج متخصّصاً بالخصوصية المردّدة بين الظهر والجمعة كذلك يمتنع أن تكون صورته الذهنية وجوداً لِمَا لا تعيّن له .
ودعوى : أنّ كلًاّ من طرفي العلم الإجمالي يُنتزع منه عنوان أحدهما ، فكلّ منهما هو أحد الطرفين ، والمعلوم إحدى الإحْدَيَتَين مدفوعة : بأنّ المعلوم إن كان الأحد المعيَّن من الأحَدَيْن بخصوصيته فالصورة تفصيلية ، وإن كان جامع الأحَدَيْن الملغى عنه خصوصية كلٍّ منهما فالمعلوم الإجمالي هو الجامع ، وإن كان هو الأحد المردّد بحسب الخصوصية فهو ممتنع الوجود ذهناً وخارجاً ، فلا نتعقّل الصورة الإجمالية أصلًا .
ثمّ إنّه قد أورد على المسلك المزبور وجهان :
الأول : استلزامه لاجتماع اليقين والشكّ ، إذ يكون الواقع منكشفاً بالصورة
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد ) — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٣