وكذلك أب الأب يسمّى أبا ، فألزمه التسوية ظنّا أنّه إنّما عمل في أحدهما « 1 » بوقوع الاسم عليه ، والآخر مثله في تناول اللّفظ ، وليس ذلك قياسا .
وأمّا قول عمر : « قس الأمور برأيك » ، فغاية ما أمره بالمقايسة ، فجائز أن يكون أراد التسوية في مدلولات الألفاظ .
وأمّا المشرّكة « 2 » : فلا نسلم أنّ الإخوة للأب والامّ استدلّوا بالقياس ، بل بطريق أنّ ولد الامّ يستحقون الثلث ، ومن كان من ولد الأب والامّ فهو من ولد الامّ .
قوله : « لو أنكر الباقون لظهر » . قلنا : أوّلا لا نسلّم أنّ السكوت دليل الرضا ، فإنّه يحتمل وجوها كثيرة غير ذلك ، وقد ذكر ذلك في باب الإجماع . سلّمنا أنّه يدّل على الرضا ، لكن لا نسلّم أنّهم سكتوا ، ولم لا يجوز أن يكونوا أنكروا ذلك ؟ ! قوله : « لو كان لنقل » . قلنا : لا نسلّم ذلك .
سلّمناه ، لكن لا نسلّم أنّه يجب استمرار النقل حتى يتّصل بنا . ثمّ نقول :
يجب أن ينقل ذلك متواترا أو آحادا ؟ الأوّل ممنوع . والثاني مسلّم ، وقد نقل الإنكار في مواضع :
منها : ما روي عن أبي بكر أنّه قال : « أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي ؟ ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) في ه : ( بأحدهما ) .
( 2 ) في ب ، ج ، ه : ( المشتركة ) . وكلاهما صحيح ، فقد تسمّى بهذا كما في :
التبصرة : 428 ، وقد تسمّى بما في المتن ، كما في : الإحكام : 2 / 301 .
( 3 ) إعلام الموقعين ، لابن قيّم الجوزية : 1 / 54 ط مطبعة النيل مصر ، الإحكام لابن حزم : 2 / 213 . وقد ذكره ابن كثير في مقدّمة تفسيره ، وفيه : « ما لا أعلم » بدل « برأيي » .