تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وتوضيح المقام : هو أنّه قد عرفت « 1 » أنّ التعارض الواقع بين الأدلّة قد لا يحتاج الجمع بينها إلى قيام شاهد خارجي على الجمع ، وقد يحتاج ، وعلى الثاني فتارة : يكفي في الجمع إخراج أحدهما عن الظهور ، وتارة : لا يكفي ، بل لو أريد الجمع فاللازم إخراجهما عن ظاهريهما ، قد عرفت وجوب الجمع على الأوّل ، والرجوع إلى الأصل في الثاني ما لم يظهر لأحد الظاهرين مرجّح به يتقوّى ظهوره بالنسبة إلى الآخر ، فإنّ المطابقة المضمونية « 2 » ممّا لا يكفي في حمل ظهور أحد الظاهرين على الآخر ما لم يرجع إلى قوّة نفس الظهور ، وأغلب موارد التعارض يرجع إلى هذين القسمين ، وأمّا القسم الثالث فبعض المرجّحات المتّفق على الترجيح بها الأخبار العلاجية - كالترجيح بالشهرة فيما لم يكن « 3 » معارضة بالأعدلية - مثلا - أو كانت وقلنا بتقديم المقبولة على المرفوعة كما عرفت « 4 » - ممّا لا كلام في لزوم الأخذ بذلك البعض ، وأمّا ما يبقى بعد ذلك فالعلم الإجمالي ببقاء التكليف بين الأخبار المتعارضة من جهة الترجيح ممنوع وعلى المستدلّ إقامة الدليل على ذلك وأنّى له بذلك ؟ فلا وجه للاعتماد على دليل الانسداد في نفس مسألة الترجيح ؛ لعدم تمامية مقدّماته ، وهل يجدي في ذلك ملاحظة الأدلّة « 5 » الدالّة على حجّية أخبار الآحاد ، أو لا ؟ فيه تفصيل . وتحقيقه : أنّه اختلف آراء المتمسّكين بعروة الانسداد ، فمنهم من يرى أنّ نتيجة البرهان حجّية الظنّ بنفس الحكم الفرعي ، وهذا هو المشهور بينهم ، ومنهم من زعم أنّها حجّية الظنّ المتعلّق بطرق الأحكام كما علم في محلّه مستوفى ، ومنهم من قال بأنّ النتيجة بعد تسليم المقدّمات هو الحكم بوجوب تفريغ الذمّة وتحصيل الامتثال الظنّي ، والظنّ بالفراغ كما يحصل بإتيان نفس الواقع الظنّي كذلك يحصل بالأخذ بما هو قضيّة
هامش
( 1 ) . قد عرفت في ص 540 . ( 2 ) . المثبت من « د » وفي سائر النسخ : المضمونة . ( 3 ) . كذا . والصواب ظاهرا : لم تكن . ( 4 ) . عرفت في ص 583 . ( 5 ) . في النسخ : أدلّة .