على وجه يقضي « 1 » بذلك .
ثمّ إنّ البيان قد يختلف وضوحا وخفاء ، فأوضح البيانات ما قد يوجد في كلمات اللغويين والمترجمين من بيان معنى اللفظ في تلك اللغة أو في لغة أخرى ، وأخفى من ذلك ما قد عرفت من تفسير الأسد بالرجل الشجاع ، وأخفى من ذلك قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » وآيتي الاستباق « 3 » والمسارعة « 4 » على تقدير دلالتها « 5 » على المطالب المستدلّ بها عليها ، فإنّها بيانات للأحكام الثابتة في الدين بأجمعها ، فكأنّ « 6 » مفادها أنّ المجعول « 7 » في « 8 » الدين هو ما لا حرج فيه ، وأنّ المراد بتلك الأوامر الواردة في الشريعة والمقصود منها الفورية مثلا ، فلا مجال للتعارض على ما زعمه المحقّق القمي ؛ إذ « 9 » من المعلوم أنّ البيان ليس منافيا للمبيّن ، وأخفى من ذلك ما تسمعه في حكومة الأدلّة الاجتهادية على الأصول العملية ، ومن جملة علامات البيان أنّه لو قطع النظر عن ورود المبيّن كان البيان لغوا صرفا ، كما يظهر من ملاحظة قولنا :
أعني الرجل الشجاع ، لو لم يكن كلاما برأسه ، أو « 10 » قولنا : ما أردت الأسد الحقيقي ، بل أردت الرجل الشجاع ، إذا « 11 » لم يكونا مسبوقين بقولنا : رأيت أسدا مثلا ، ومن كواشفه أيضا أنّ حمل البيان على وجه لا يكون بيانا ممّا يعدّ في العرف من إخراج الكلام عمّا سيق إليه بالمرّة ، بخلاف التخصيص فإنّ حمل الأمر فيه على الاستحباب أو تصرّف آخر فيه على وجه لا ينافي عموم العامّ ، ليس بهذه المثابة من القبح كما لا يخفى على من
هامش
( 1 ) . « ج » : يقتضي .
( 2 ) . الحج : 78 .
( 3 ) . قوله تعالى :فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِالبقرة : 148 ؛ المائدة 48 .
( 4 ) . قوله تعالى :وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْآل عمران : 133 .
( 5 ) . « ز ، ك » : دلالتهما .
( 6 ) . « ز ، ك » : لكان .
( 7 ) . « ز » : المجمعون ، « ك » : المجموع .
( 8 ) . « م » : « من » ، « ز » : « فمن » .
( 9 ) . « ج » : « و » بدل : « إذ » .
( 10 ) . « ز ، ك » : إذ .
( 11 ) . « ك » : إذ ، وكذا غيّرت ب « إذ » في نسخة « ز » .