اللّه « 1 » » ونظائره في التنزيل وفي الكلمات « 2 » الشعرية والأمثال العربية كثيرة « 3 » ، فيصحّ العطف أيضا ؛ إذ المعنى حينئذ : وما أمروا إلّا بالعبادة على وجه الإخلاص ونفي الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ؛ حيث إنّها أصول الأحكام الأصلية والفرعية فلا ينافي الحصر أيضا ، فالقيد المذكور جزء للمأمور به لا أنّه خارج عنه و « 4 » داع إلى الأمر به .
وثالثا : أنّه على التنزّل فلا حاجة إلى الاستصحاب في إثبات الحكم المذكور في شريعتنا ؛ لدلالة ذيل الآية على ثبوت الحسن فيه ولو في هذه الشريعة ، فإنّ قوله تعالى :
ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 5 » إمّا مأخوذ من القيام بمعنى الثابت المنصوب الذي لا يزول ، أو من القوام الذي لا عوج فيه ، وعلى التقديرين فالمقصود حاصل ، وقد عرفت أنّ الكلام في الثمرة إنّما يظهر فيما لو لم يكن الحكم ثابتا في الشريعة ؛ إذ لا كلام في وجوب العمل بما ثبت من شريعتنا .
الثانية : صحّة الجعالة مع جهالة الجعل وجواز الضمان فيما لم يجب ؛ لثبوتهما في الشريعة التي كان عليها يوسف عليه السّلام كما يستفاد من قوله :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
« 6 » فإنّ الجعل هو الحمل وهو مجهول المقدار ، وقد ضمنه المؤذّن مع عدم وجوبه على الملك ؛ لعدم استحقاقه الجعل إلّا بعد الجعل والعمل ، فعلى القول بالاستصحاب يثبت في شريعتنا دون القول الآخر .
وفيه : أنّه يرد على الأوّل أن تلك ليست من الجعالة الحقيقية ، بل هي تورية فيها لما دعى إليها من الأغراض ، وعلى التنزّل فالجهالة ممنوعة ؛ لمعهودية مقدار حمل البعير
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : - اللّه . « ج » : - لنعبد اللّه .
( 2 ) . « ج » : كلمات .
( 3 ) . في هامش « م » : ونظير ذلك أن يقال بالفارسية : بفرما تا آب بياورند .
( 4 ) . « ج ، م » : - و .
( 5 ) . البيّنة : 5 . وفي النسخ :ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُوهذه وإن وردت في آية 36 من سورة التوبة ، وآية 40 من سورة يوسف ، وآية 30 من سورة الروم ، إلّا أنّ الكلام في آية سورة البيّنة .
( 6 ) . يوسف : 72 .