اللّه « 1 » . وقيل : إنّ عمر ذات يوم كان ينظر إلى التوراة ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ألم آت بها بيضاء نقيّة ، واللّه لو كان موسى وعيسى لم يسعهما إلّا اتّباعي » « 2 » .
وبالجملة : فمن المعلوم جدّا أنّ من الأمور الواضحة المقرّرة في سائر الملل والشرائع هو البشارة على بعثة النبيّ الأمّي ونحن عالمون بذلك ، فالمستصحب إن أراد إثبات دين مستصحب بإقرارنا فنحن نقرّ بهذا الدين ، ولا شكّ في ارتفاعه ، وإن أراد إثبات دين آخر فعليه بإثباته ، ولا علم لنا به سابقا أبدا .
وقد يقرّر ما ذكرنا بوجه آخر وهو أنّا نعلم بأنّ شريعة عيسى مغيّاة بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد حصول الغاية لا حاجة إلى استصحاب الحكم ؛ لأنّه معلوم بعد الغاية كقبلها ، بل العمل بما بعد الغاية محقّق للعمل بالحكم المغيّى لا أنّه مناف لها ، فنحن في الحال متديّنون بدين عيسى ولا ضير فيه كما لا يخفى .
فإن قلت : إنّ شريعة عيسى مشتملة على أحكام كثيرة منها : البشارة على ما ادّعيت ، فالقدر المسلّم بيننا وبينكم مستصحب ، وعليك بإثبات البشارة .
قلت « 3 » : قد عرفت « 4 » أنّ الدين أمر وحداني لا يقبل التبعيض ، بل الاختلاف في جزئه يوجب الاختلاف في نفس الدين ، ألا ترى أنّ شريعتنا على صادعها آلاف التحيّة « 5 » تختلف فيما لو خالف أحد في بعض أصولها « 6 » كالتوحيد أو « 7 » المعاد أو نحوهما .
لا يقال : لا سبيل إلى إنكار رسالة عيسى في الجملة ، فالقدر المشترك بين الكلّ مستصحب .
لأنّا نقول : إن أراد بالرسالة الصفة الواقعية الثابتة لنفس النبيّ والرسول في نفس
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : برسوله .
( 2 ) . انظر بحار الأنوار 2 : 99 و 30 : 178 و 76 : 347 .
( 3 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : « فكذلك » .
( 4 ) . عرفت في الصفحة السابقة .
( 5 ) . « ز ، ك » : - على صادعها آلاف التحيّة .
( 6 ) . « ز ، ك » : أصولنا .
( 7 ) . « ز ، ك » : و .