تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فبالاستصحاب يحكم بالبقاء ، والموضوع هو نفس الوجود ، مثلا الطهارة السابقة عند حدوث المذي مستصحبة وبالاستصحاب باقية ، والموضوع هو وجود الطهارة ، ولا مدخل فيه لعدم « 1 » الرافع ، ويوضحه ملاحظة حال الطلاق بالنسبة إلى النكاح فيما إذا شكّ في وقوعه بلفظ غيره ك « أنت خليّة » ونحوه ، فإنّ الزوجية السابقة ممّا لا يؤثّر فيها عدم الطلاق وإن كان يؤثر في البقاء ، والاستصحاب بعد عدم تغيّر « 2 » الموضوع وعدم اختلاف القضيّة المشكوكة والقضيّة المعلومة ، ممّا يقضي « 3 » بالبقاء ، والبقاء ليس موضوعا كما لا يخفى . هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام إلّا أنّه لا يخلو عن شيء ، فتأمّل . وأمّا المقام الثاني : فيما إذا كان الشكّ في المقتضي ، والمانع ممّا له مدخل في وجود الحكم المعلول ، فنقول : قد تقرّر في محلّه - كما ستعرف في الخاتمة « 4 » - وجوب إحراز الموضوع في الاستصحاب ، وهذا الشرط بإجماله ممّا لا خلاف فيه ولا ريب يعتريه وإن كان قد يخالف بعضهم في بعض مقاماته ، فلا يصحّ الاستصحاب إذا تبدّل الموضوع بموضوع آخر ، بل والمحمول أيضا ، أو جزء منهما ، أو قيد منهما ، فلا بدّ أن لا يكون القضيّة المشكوكة مخالفة للقضيّة المتيقّنة سوى ما هو المفروض من اليقين في إحداهما والشكّ في الأخرى ، بل لو احتملنا تبدّل الموضوع أو ما يعتبر فيه من حال أو وصف أو شرط ، لا يحكم بالاستصحاب فيه أيضا ، إلّا أنّه لا بدّ أن يعلم أنّ « 5 » المعيار في تميّزه أيّ شيء هو ؟ فقد يقال بأنّ التحقيق هو التدقيق في أمره ، فعلى هذا فالأمر كما أفاده الأمين ، وقد يقال بأنّ المعيار في التميّز هو العرف ، فكلّ قضيّة يكون متّحدة مع
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : عدم . ( 2 ) . « ج » : تغيير . ( 3 ) . « ج » : تقتضي . ( 4 ) . المراد بها هداية تقوّم الاستصحاب ببقاء الموضوع ص 377 . ( 5 ) . « ج ، م » : - أنّ .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 193 | الشيخ الأنصاري