والخطأ في الصورة « 1 » لا يقع من العلماء ؛ لأنّ معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة « 2 » ، والخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم ؛ لقرب مادّة الموادّ فيها إلى الإحساس .
وقسم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن « 3 » الإحساس ، ومن هذا القسم : الحكمة الإلهية ، والطبيعية ، وعلم الكلام ، وعلم أصول الفقه ، والمسائل النظرية الفقهية ، وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق « 4 » ، ومن ثمّ وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية ، وبين علماء الإسلام في أصول الفقه والمسائل الفقهية وعلم الكلام وغير ذلك « 5 » .
والسبب في ذلك أنّ القواعد هي « 6 » عاصمة في « 7 » الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة « 8 » ، وليس في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كلّ مادّة « 9 » داخلة في [ أيّ ] قسم من الأقسام ، ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك .
ثمّ إنّه قدّس اللّه روحه بعد ما استظهر وجوها من التأييد أورد على نفسه بأنّه لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، واستشهد على ذلك بكثرة الاختلافات المشاهدة بين أهل الشرع في الأصوليين وفي الفروع الفقهية .
فأجاب عن ذلك بقوله : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة باطلة بالمقدّمة النقلية الظنّية
هامش
( 1 ) . المصدر : من جهة الصورة .
( 2 ) . بعده في المصدر : ولأنّهم عارفون بالقواعد المنطقية وهي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة .
( 3 ) . « ش » : من .
( 4 ) . بعده في المصدر : كقولهم : « الماهية لا تتركّب من أمرين متساويين » وقولهم : « نقيض المتساويين متساويان » .
( 5 ) . بعده في المصدر : من غير فيصل .
( 6 ) . المصدر : القواعد المنطقية إنّما هي .
( 7 ) . المصدر : عن .
( 8 ) . بعده في المصدر : إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم الموادّ على وجه كلّي إلى أقسام وليست . . .
( 9 ) . المصدر : مادّة مخصوصة .