المأمور به ، فلا جدوى فيه ألا ترى أنّ ما ذكر في المقامين الأوّلين من جريان الأصل وعدم معارضته « 1 » بمثله إنّما هو موجود في الشبهة المصداقية فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين كما إذا نذر صوم رجب وشكّ في يوم أنّه من أيّامه ، أو لا ، ومع ذلك فقد « 2 » عرفت أنّ المتّجه فيها هو الأخذ بالاحتياط ؛ لأنّ البراءة عن الزائد لا توجب « 3 » صدق عنوان المأمور به على العمل في الخارج على ما هو المعتبر في صدق الامتثال .
وبالجملة ، فلا بدّ من إيجاد عنوان المأمور به في الخارج ليتحقّق الإطاعة وصدق الامتثال ، ولا شكّ أنّ الأكثر ممّا يصدق معه الامتثال بدون الأقلّ ، وذلك مشاهد « 4 » في الأوامر العرفية كما فيما لو أمر المولى بعبده إتيان معجون كذائي مبرّد مسهّل للصفراء ، وعلم العبد بجملة من أجزائه ، وشكّ في جزء آخر منه ، فإنّ عنوان المعجون المبرّد لا يصدق في الخارج إلّا بعد الاحتياط كما لا يخفى .
[ الجواب عن ذلك ]
والجواب عن ذلك : أمّا أوّلا ، فبالنقض فإنّ القائل بالاحتياط أيضا يرد عليه مثل ما ذكر ، فإنّ الاحتياط لا يثبت أنّ الأكثر هو المأمور به وإن كان يحصل معه الامتثال .
وتحقيق ذلك أنّ في المقام أمور ثلاثة :
الأوّل : الأقلّ بشرط عدم وجود جزء آخر معه .
والثاني : الأقلّ بشرط عدم وجوب جزء آخر معه على وجه لا يمنع عن صحّة الأجزاء الأخر على تقدير وجوده .
الثالث : الأقلّ بشرط وجوب جزء آخر وهو الأكثر .
فإن أراد أنّ الأصل لا يثبت أنّ الأقلّ بشرط عدم وجود الجزء الآخر هو المأمور به ، فهو كذلك إلّا أنّ المدّعى غيره وإن أراد أنّ الأصل لا يثبت أنّ المأمور به هو الأقلّ
هامش
( 1 ) . « ج ، س » : معارضة .
( 2 ) . « م » : قد .
( 3 ) . في النسخ : لا يوجب .
( 4 ) . « ج » : شاهد .