لعدم النصّ عليه ، أو لإجمال « 1 » فيه « 2 » ، فيقع الكلام فيه في مقامين « 3 » : فتارة في جواز المخالفة القطعية وعدمه ، وأخرى في وجوب الموافقة وعدمه .
[ الكلام فيها في مقامين : ]
[ المقام الأوّل في جواز المخالفة القطعية وعدمه ]
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فقد يظهر من المحقّق القمّي تبعا للمحقّق العلّامة الخوانساري « 4 » - على ما حكاه عنه - جواز المخالفة ، والحقّ عدمه كما ستعرف .
وقد يتوهّم إحالة الأمر في المقام إلى ما تقدّم في الشبهة المحصورة .
وليس على ما ينبغي للفرق الظاهر بين المقامين للعلم بوجوب الاجتناب عن النجس في الواقع وإن كان مردّدا بين أشياء ، والقطع بتعلّق الطلب فعلا أو تركا على حسب اختلاف المقامات فيها بخلاف المقام « 5 » ؛ فإنّ الخطاب غير معلوم المراد ، فما هو مقطوع لا يجدي ؛ لأنّه بمنزلة مجرّد الصوت ، وما هو مجد غير معلوم وهو المراد ، فربّما يسبق إلى الوهم القول بالبراءة في المقام دون الشبهة المحصورة فإنّ الوهم « 6 » فيها بمكان من البعد على ما عرفت .
ثمّ إنّه قد يتوهّم أيضا قياس المقام بما مرّ في دوران الأمر بين الواجب والحرام في الشبهة الحكمية التكليفية .
وسقوطه ظاهر ؛ لاستلزامه المخالفة العملية في جميع صوره بخلافه كما عرفت تفصيلا .
وكيف كان فاحتجّ القائل بأنّ التكليف في المقام إمّا بأحدهما معيّنا ، أو بأحدهما غير معيّن ، أو بالواقع المجهول عندنا « 7 » ، والكلّ باطل .
أمّا الأوّل ، فلعدم الأمر به كما هو المفروض ، ويكشف عنه قبح العقاب عند العقول السليمة على ترك أحدهما بالخصوص .
هامش
( 1 ) . « س » : إجماله . « ج » : لإجماله .
( 2 ) . « ج » : - فيه .
( 3 ) . « ج » : المقامين .
( 4 ) . القوانين 2 : 36 و 37 ؛ مشارق الشموس : 77 .
( 5 ) . « ج » : المقام الأوّل .
( 6 ) . « س » : الموهم .
( 7 ) . « ج » : - عندنا . « م » : عنده .