في ذلك بين آحاد المكلّفين ، ولم يقم « 1 » دليل على مدخلية اختيار المجتهد بعد عدم تأثيره في الحكم الشرعي الواقعي الذي هو التخيير في تكليف المقلّد ، فليس له الفتوى بالمختار لعدم كونه من الأحكام الشرعية ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدمه .
فإن قلت : إنّ التخيير أيضا كذلك .
قلت : قد عرفت أنّ التخيير في الواقعة هو الحكم الواقعي الإلهي ، فلا مناص من الالتزام به دون المختار .
والتحقيق : أنّ دليل التخيير إن كان شرعيا لفظيا كما في الأخبار المتعارضة ، فلا بدّ من الفتوى بالمختار فإنّ الاختيار فيها من جملة ما يتمّ به الحكم الشرعي فإنّ مفاد التخيير هناك هو التخيير بين العمل بالدليلين المتعارضين ، ووجوب الأخذ بأحدهما إنّما هو مثل الأخذ بالخبر الغير « 2 » المعارض بمثله ، ولا فرق بينهما إلّا أنّ الوجوب في الأوّل تخييري ، وفي الثاني عيني ، فبالحقيقة الحكم الشرعي هو مدلول أحد الدليلين ، والتخيير ليس فيه بل في نفس الدليلين وإن كان دليل التخيير عقليا كالفرار عن المخالفة القطعية والالتزام بأوامره تعالى كما فيما نحن فيه ، فالأقرب هو الفتوى بالتخيير لأنّ التخيير العقلي إنّما هو بين « 3 » نفس الحكمين كما في التخيير بين خصال الكفّارة فإنّ التخيير فيها بين الأحكام وإن كان بينها وبين ما نحن بصدده فرق من جهة أخرى .
وممّا مرّ « 4 » ذكره يظهر وجه التفصيل بين الاستمراري والبدوي فكأنّه في البدوي اختيار المجتهد للحكم من متمّمات نفس الحكم ، بخلافه في الاستمراري ، وللنظر فيه مجال واسع .
هامش
( 1 ) . « م » : لم يقل !
( 2 ) . « س » : - الغير .
( 3 ) . « س » : - بين .
( 4 ) . « س » : - مرّ .