لا يخفى .
والحاصل : لا شكّ بعد التأمّل في أخبار الباب في حرمة الاستناد إلى القياس مطلقا ، ولا شكّ أيضا أنّ الترجيح بالقياس استناد إليه في الأحكام الشرعية ؛ إذ الأصل لو كان في الطرف المخالف له يستند حقيقة إليه ، وكذلك طرح « 1 » الخبر المخالف له بعد وجوب الأخذ به مستند « 2 » إليه ، والحكم في المسألة الفرعية المدلول « 3 » عليه بالخبر الموافق له مستند إليه لأنّه جزء الدليل ، والحكم في المسألة الأصولية - وهو وجوب الأخذ بالموافق - مستند إليه ، فالحكم بوجوب صلاة الجمعة تعيّنا إنّما هو منه ، وذلك ظاهر ، وإنّما الإشكال فيما لو أحدث القياس الظنّ في غيره كما تخيّله بعضهم ، فنقول : إنّ إحداث الوصف في الغير يتصوّر :
تارة بأن لا يكون مفيدا للظنّ مطلقا ، وإنّما اقترانه بالغير يوجب ذلك كما في القرينة ، فإنّ قولنا : « يرمي » يوجب حصول الظنّ بإرادة الرجل من الأسد من غير أن يكون القرينة مفيدة للظنّ بإرادة هذا المعنى من هذا اللفظ .
وأخرى يتصوّر بأنّ الغير والمنضمّ إليه كلاهما « 4 » مفيدان للظنّ بوجه يحصل من اجتماعهما مرتبة أخرى من الظنّ ، أو « 5 » يحصل العلم كما هو المتداول في تحصيل المتواترات .
ولا يخفى أنّ حصول المرتبة الشديدة من الظنّ ، أو العلم إنّما هو من أحكام نفس الظنّ من غير أن يكون لحيثية كشفه عن الواقع دخل في حصول العلم ، فلا كلام في حجّية العلم الحاصل من الظنون القياسية .
ومرّة يتصوّر على وجه يستند الظنّ حقيقة إلى المنضمّ إليه من غير أن يكون الغير مفيدا للظنّ ، ولا شكّ أنّ القياس ليس من قبيل القسم الأوّل في مقام الترجيح ولا من
هامش
( 1 ) . « ل » : - طرح .
( 2 ) . « ل » : مستندا .
( 3 ) . « ل » : المدلولة .
( 4 ) . كذا . والصحيح : كليهما . أو كلاهما مفيد .
( 5 ) . « ل » : « أن » بدل : « أو » .