ينافي ارتفاع الشكّ في المزيل بعد استصحاب المزال وإن كانت قضية العلّية ارتفاعه من حيث إنّ رفع المعلول « 1 » يلازم رفع العلّة « 2 » ؛ لأنّ الأصل حينئذ يصير من الأصول المثبتة التي لا تعويل عليها عند التحقيق .
ومحصّل الفرق هو أنّ ارتفاع الشكّ في المزال - مع كون الشكّ معلولا بعد استصحاب المزيل - معتبر بواسطة أنّه من الأحكام الشرعية للمزيل ، فإنّ طهارة الملاقي من اللوازم الشرعية لطهارة الماء المستصحب طهارته في أمثال المزيل والمزال ، وأمّا استصحاب « 3 » نجاسة المحلّ الملاقي لا يلازمه لزوما شرعيّا نجاسة الماء بل يلازمه لزوما عقليا كما في المقام ، فإنّ دخول الممنوع يلازم لزوما عقليا خروج المانع خروجا موضوعيّا على ما عرفت ؛ لأنّ الأصل في استصحاب المزال لا ينهض بإثبات اللوازم العقلية بخلاف المقام ، فإنّه من الأدلّة الاجتهادية وهي تنهض بإثبات اللوازم العقلية والعادية والشرعية بأجمعها ، فتدبّر .
فإن قلت : إنّ القول بخروج الظنّ « 4 » المانع مخالف لما أطبق عليه الفريقان من القائلين بالظنّ المطلق وأرباب الظنون الخاصّة ، فإنّ أحدا منهم لم يفصّل بين أقسام أمارة واحدة ، فإنّ الشهرة لو كانت حجّة فهي حجّة مطلقا ، ولو لم تكن حجّة ، فهي كذلك ، ولا قائل بالفصل مثل هذا التفصيل كأن يقال : الشهرة مثلا حجّة ما لم يتعلّق على بطلان الشهرة ، أو الأولوية ، أو الاستقراء .
قلت أوّلا : إنّ التشبّث بعدم القول بالفصل ، أو الإجماع المركّب في أمثال المقام ليس إلّا كتشبّث الغريق بكلّ حشيش .
وثانيا : إنّ دعوى الإجماع مقلوبة ، فيلتزم « 5 » بخروج جميع أقسام الشهرة في المثال
هامش
( 1 ) . « ل » : المعلوم ؟
( 2 ) . « ل » : العلّية .
( 3 ) . والاستصحاب ؟
( 4 ) . في النسختين : ظنّ .
( 5 ) . « ل » : فنلتزم .