نوع خفاء وغموض ، فعلى ما ثبت « 1 » من عدم استقامة الكبرى ، يلزم إفحام الأنبياء وإلزام الأولياء وغيرهما من اللوازم إن بنينا على ما هو مصرّح به فيما سبق .
لأنّا نقول : فرق بيّن بين الأصول والفروع ؛ إذ في الأوّل يحكم العقل بلزوم التحرّز دون الثاني .
وتوضيحه : أنّ البيان في الأحكام الشرعية من وظيفة الشارع ، ففيما لم يبيّن لنا « 2 » حكما نلتزم « 3 » بعدمه في حقّنا بخلاف الأصول ، فإنّ البيان فيه من وظيفة العقل ؛ لإفضائه إلى الدور لو كان موكولا إلى « 4 » بيان الشرع ، فالعقل يلتزم « 5 » بوجوب دفع الضرر وإن كان في مقام الشكّ في التكليف .
وبالجملة ، فنحن لا نجد في عقولنا عذرا لمن لم « 6 » يتحرّز الضرر في مقام إقامة النبيّ المعجزة الدالّة على نبوّته ، ويعدّ قوله في هذا المقام : « لا تكليف إلّا بعد البيان » سفها ، بل ينسب القائل به إلى أصحاب السوداء والجنون بخلاف الغير المتحرّز عن الضرر في الفروع ، وهذا ظاهر لا سترة عليه ، فإنّه قد يتعاكس فيهما الأمر كما لا يخفى .
[ عدم ترتّب النتيجة المطلوبة من اعتبار كلّ ظنّ ومطلق المظنّة ]
هذا تمام الكلام في منع المقدّمتين وإثباتهما وتنقيحهما وتصحيحهما إلّا أنّه مع ذلك كلّه لا يترتّب عليهما النتيجة المطلوبة من اعتبار كلّ ظنّ ومطلق المظنّة ؛ إذ مبنى الدليل ومرجعه إلى لزوم الاحتياط وهو لا يلازم الظنّ ، فإنّ مقتضى الاحتياط الإتيان بكلّ ما يحتمل جزئيته ، أو شرطيته في مقام الشكّ في الأجزاء والشرائط مع ثبوت أصل التكليف بالنسبة إلى كلّ مهمل ، ومقتضى الظنّ عدم الإتيان بما ليس جزءا ولو بحسب الظنّ ، فلا تلازم بينهما ، ولا يكاد يصحّ الاستناد في إتمام المرام إلى الإجماع لما عرفت مرارا من عدم نهوضه بمثل المقام .
هامش
( 1 ) . « ش » : بنيت .
( 2 ) . « ل » : - لنا .
( 3 ) . « ل » : يلتزم .
( 4 ) . « ش » : على .
( 5 ) . « ل » : يلزم .
( 6 ) . « ل » : - لم .