وجه لجريان البراءة وأختها كما هو ظاهر .
وأمّا الاستصحاب ، فلم يدلّ دليل على اعتباره إلّا عدّة من أخبار « 1 » الآحاد ، ولا سبيل إلى الاستناد إليها في مثل المقام كما لا يخفى ، وبعد الغضّ عن ذلك والتزام قطعية الأخبار الواردة فيه « 2 » - إمّا بدعوى تواترها ، أو باحتفافها بقرائن تدلّ على صدق إسنادها إليهم عليهم السّلام كما ادّعي - الإشكال في ظنّية دلالتها ، غاية ما في الباب الاستناد إلى الأصول اللفظية من أصالة الحقيقة ونحوها ، وقد عرفت أنّ المرجع فيها في الحقيقة هو بناء العقلاء ، ففي مقام استقرّ بناؤهم على أمر « 3 » - كما هو المفروض - كيف يتمشّى الأخذ بأصالة الحقيقة كما لا يخفى ؟
وبالجملة ، أنّا نمنع من اعتبار الأصول اللفظية فيما انعقد « 4 » إطباق العقلاء على خلاف مفادها سواء كان المرجع فيها إلى حكم العقل ، أو بناء العقلاء .
ومن هنا يظهر عدم جواز التمسّك بإطلاقات الآيات الناهية عن العمل بمطلق ما وراء العلم في قبال ما ذكر .
فإن قيل : إنّ « 5 » حجّية الاستصحاب لو كانت « 6 » من جهة ما يحصل منه الظنّ بالمستصحب ، جاز القول بعدم اعتباره فيما انعقد بناء العقلاء على خلاف مقتضاه ، وأمّا لو كانت « 7 » من جهة التعبّد به ، فلا وجه لترك الاستصحاب في قباله ؛ إذ مقتضى التعبّد اعتباره مطلقا غير مقيّد بشيء ، وذلك ظاهر فيما لو كان الظنّ على خلاف الاستصحاب ، هذا غاية ما عندنا من البيان إلّا أنّه مع ذلك لا ينطبق على الدعوى ، ولا ينهض بتمام المدّعى ؛ فإنّ النسبة بين الدليل والمدّعى في المقام هي العموم من وجه ؛ إذ ليس بناؤهم على العمل بكلّ خبر وإن لم يكن ممّا يعتمد عليه ويوثق به ، ويخرج به
هامش
( 1 ) . « ل » : الأخبار .
( 2 ) . « ل » : فيها .
( 3 ) . « ل » : - على أمر .
( 4 ) . « ل » : اعتقد ؟
( 5 ) . « ل » : - إنّ .
( 6 ) . في النسختين : كان .
( 7 ) . في النسختين : كان .