ودعوى اختصاص جواز الاستنباط للعارف لا ضير فيها بعد أنّ الفرض ظهوره « 1 » في المراد كما لا يخفى .
وكقوله مستشهدا بعدم جواز نكاح العبد بدون إذن المولى : أنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء « 2 » ، وقوله في سماع الجواري :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 3 » « 4 » فإنّ الاستشهاد بشيء فرع ظهوره في المطلب « 5 » ، ولو لم يستند إليه المستشهد كقوله فيما سأله زرارة عن كيفية الصلاة في السفر بأنّها ركعتان ، فقال زرارة :
إنّ في القرآن الحكيم نفى الجناح عن القصر ، ولا يدلّ على تعيّنه ، فعارضه الإمام عليه السّلام بما ورد في الطواف من نفي الجناح « 6 » إلى غير ذلك من الأخبار بل هي « 7 » بالغة حدّ التواتر ، فعلى الطالب الرجوع إليها في محالّها .
الرابع : أنّ المقتضي للحجّية موجود ، والمانع منها مفقود ؛ لما ستعرف من بطلان ما تخيّله الخصم مانعا ، فلا مناص منها .
أمّا الأوّل ، فلأنّ الأصل في كلّ كلام من كلّ متكلّم - على ما هو مستفاد من طريقة أهل العقول - أن يكون مسوقا لبيان ما هو المتعارف في الاستفادة منه إن حقيقة فحقيقة ، وإن مجازا فمجاز كما يكشف عن ذلك ملاحظة طريقتهم في استفادة مقاصدهم من الألفاظ أحياء وأمواتا ، مكاتبة ومراسلة ، قديما وحديثا ، فإنّ مجرّد انطباق لفظ بلغة - عربية أو غيرها - يقضي بإرادة المعاني المستفادة منه في العادة شخصا أو نوعا ،
هامش
( 1 ) . « ش » : ظهور ؟
( 2 ) . الوسائل 21 : 158 ، باب 49 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .
( 3 ) . الإسراء : 36 .
( 4 ) . الوسائل 3 : 331 ، باب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 1 . وسيأتي في ص 224 وفي بحث البراءة ص 499 و 584 .
( 5 ) . « ش » : المطلوب .
( 6 ) . الوسائل 8 : 517 - 518 ، باب 22 من أبواب صلاة المسافر ، ح 3 .
( 7 ) . « ش » : بل وهي .