في ذلك بين أن يكون الواجب تعبّديا أو توصّليا إلّا من جهة قصد القربة المعتبرة « 1 » في الأوّل دون الثاني ، ففي المقام لو قصد القربة في فعله ، يوافق في « 2 » العمل القائل بالوجوب « 3 » ، وإلّا فيوافق القول بالحرمة مطلقا على ما مرّ فرضه .
والثاني : أن يخالفه من حين العمل أيضا كما فيما لو اختلف الأمّة على قولين في وجوب الظهر والجمعة ، فالقول بعدم وجوبهما جميعا « 4 » مخالف لما علم إجمالا من « 5 » وجوب أحدهما حتّى في العمل ، وكذا القول بعدم وجوب الصلاة لا قصرا ولا تماما في أربعة فراسخ ، وكلّا من القسمين تارة يلاحظ بالنسبة إلى الموضوع الخارجي ، وأخرى بالنسبة إلى الحكم الشرعي ، فهاهنا أقسام أربعة لا بدّ لنا من بيانها :
القسم « 6 » الأوّل : يجوز المخالفة القطعية في الفتوى فقط في الموضوعات الخارجية مع موافقة العمل لأحد طرفي العلم الإجمالي إجماعا « 7 » على ما ادّعاه أستادنا المرتضى ، وأمثلته كثيرة في الفقه جدّا .
منها : لو شكّ في مائع معلوم هل هو ماء أو بول ؟ فلو توضّأ منه ، يحكم بطهارة بدنه وبقاء حدثه مع العلم إجمالا بتلازم الطهارة ورفع الحدث في الواقع وجودا وعدما لكنّ العمل ليس بخارج عنه كما لا يخفى .
ومنها : لو « 8 » أقرّ واحد بأخوة الآخر أو بزوجية امرأة ، وأنكر الآخر والزوجة أخوّته وزوجيته ؛ فإنّه يؤخذ بإقراره فيهما دونهما مع أنّ العلم الإجمالي يخالفه .
ومنها : تعارض الاستصحابين فيما لم يكن أحدهما مزيلا ، والآخر مزالا .
هامش
( 1 ) . « ش » : المعتبر .
( 2 ) . « ل » : - في .
( 3 ) . « ل » : للوجوب .
( 4 ) . المثبت من « ل » و « خ ل » بهامش « ش » وفي « ش » : وجوب جميعهما .
( 5 ) . « ل » : عن .
( 6 ) . لم يرد « القسم » في « ش » وكذا في الموارد الآتية .
( 7 ) . « ل » : - إجماعا .
( 8 ) . « ش » : ما لو .