وأورد عليه : بأنّ الأمر حقيقة في الطلب المطلق فيلزم التكرار .
وكلّ واحد من الجواب والإيراد وهم في خلط ، كما لا يخفى على من تدبّر .
التاسع : ما ادّعاه بعض سادات مشايخنا « 1 » - طاب ثراه - من إطباق الفقهاء جلّا على التمسّك بالإطلاقات الواردة في العبادات ،
على حسب اختلاف المطالب المتعلّقة بها في إثبات مشروعيّتها أو رفع توهّم اعتبار شيء فيها شطرا أو شرطا ، وذلك دليل على اتّفاقهم على الوضع للأعم بحسب العمل وإن كانوا لا يعتقدون ذلك بحسب القول ، فالصحيحيّون أعمّيون من حيث لا يشعرون .
والجواب عن ذلك : أنّ هذه الدعوى محتاجة إلى بيّنة عادلة من كلمات أرباب القول بالصحيح ، وإلّا فبمجّرد الدعوى لا يتمّ المطلب « 2 » ، ونحن لم نقف إلى الآن على تمسّك أرباب القول بالصحيح بالإطلاق وإن لم يكن من أرباب التتبّع ، فلا بدّ من الرجوع إلى كلماتهم في تشخيص ذلك .
وبعد تسليم ذلك فالمسألة ليست ممّا ينفع فيه الإجماع على تقدير تحقّقه ؛ إذ لا بدّ للمدّعي أوّلا من تصوير القول بالأعم وإمكانه ، ثمّ دعوى الإجماع والاستدلال عليه .
فإن قلت : إنّ المركّبات الخارجية - كالسرير والبيت والطبيخ والمعاجين ونحوها - إنّما حقائقها مركّبة من أجناس وفصول لا نعرفها ، وهذه الأجزاء الخارجيّة ليست بأجزاء لتلك المركّبات ، بل إنّما هي أجزاء لما يحصل في ضمنها ذلك الجنس والفصل ، على وجه يكون ذلك الجنس والفصل محفوظا « 3 » في تلك
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) في « م » بدل « فبمجرّد الدعوى لا يتمّ المطلب » : « فمجرّد الدعوى لا يثبت المدّعى » .
( 3 ) في « ع » بدل « محفوظا » : « ملحوظا » .