الصحيح منها باعتقادهم وإن كان غير مطابق للواقع . وإن كان المراد تلك الأفعال فإطلاق الأربع عليها يكون إطلاقا من الإمام عليه السّلام على الفاسدة ، ولا دليل فيه على الوضع ، كما عرفت .
ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله عليه السّلام : « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 1 » فإنّه لا بدّ وأن يكون المراد بها الفاسدة ؛ إذ لو كان المراد بها الصحيحة لزم الأمر بترك ما لا يقدر عليه المكلّف ، لعدم تمكّنه من الصلاة المشروطة بالطهارة التي يمتنع حصولها بأقسامها في زمان حصول نقيضها ، وهو الحيض .
وتوضيح الجواب : أنّ الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، مع احتمال أن يقال :
إنّ المستعمل فيه في الرواية هو خصوص الصحيحة ويكون النهي إرشادا إلى عدم وقوع العبادة المعهودة في أيّام الحيض ، وهل هذا إلّا مثل قولك : السورة جزء للصلاة ، أو التكفير مانع عنها ، ونحو ذلك ؟ ولا ريب أنّ المراد بها في هذه العبارة هي الصحيحة ، فكذا فيما نحن فيه من غير فرق ، إلّا أنّ التعبير عن ذلك المطلب إنّما وقع بعبارة النهي المفيد للإرشاد ، كما عرفت .
الرابع : ما اعتمد عليه بعض الأفاضل في مناهجه ، حيث قال - بعد ذهابه إلى القول بالأعم - : لنا الاستقراء المفيد للعلم .
بيانه : أنّا نرى أنّ كلّ من اخترع شيئا مركّبا من أجزاء أو مشروطا بشرائط ، ويضع له اسما ، لا يضعه [ له ] « 2 » بجميع أجزائه وشرائطه ، بل نرى الناس أنّهم يطلقون الاسم عليه ولو انتفى بعض شرائطه أو نقص بعض أجزائه إطلاقا حقيقيّا غير مقترن بقرينة ؛ كما أنّ من وضع معجونا
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 207 ، الحديث 124 .
( 2 ) من المصدر .