الخاصّة ، بناء على ما قرّرنا في محلّه « 1 » : من أنّ الجزئية وأشباهها أحكام انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة .
وأجيب عنه « 2 » تارة بالنقض : بأنّ رجوع الصحيحي إلى العرف والتمسّك بالتبادر أيضا ينافي التوقيفيّة .
وثانية : بأنّ المراد من التوقيفيّة هو أنّ المرجع فيها ليس العرف العام ، ولا ينافي ذلك استعلام الموضوع له من عرف المتشرّعة ، وهو يوجب الانتهاء إلى الأخذ من الشارع ولو بواسطة عرفهم .
وممّا ذكرنا يظهر « 3 » اندفاع الجواب :
أمّا الأوّل ، فلأنّ الحقّ - كما عرفت - أنّه لا وجه للتمسّك بالتبادر ، مع إمكان الفرق أيضا - كما تكلّفه بعض المحقّقين « 4 » - من الإجمال الحاصل بالعرف ، والتفصيل الحاصل بالرجوع إلى الأدلّة ، وقد مرّ ما فيه .
وأمّا الثاني ، فلأنّ انتهاء الرجوع إلى عرف المتشرّعة إلى الأخذ من الشارع لا يجدي في رفع المحذور ، وهو : لزوم عدم الاحتياج إلى الكتاب والسنّة وإعمال القوة النظريّة في استخراج الأجزاء والشرائط من الأدلّة . ولعلّ ما ذكرنا يظهر بأدنى التفات .
فإن قلت : إنّ غاية ما يتصوّر على القول بالأعم أن يتحصّل له من الرجوع إلى العرف إطلاق ، ومن المقرّر عندهم عدم جواز الرجوع إلى الإطلاق إلّا بعد
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول 3 : 126 .
( 2 ) انظر هداية المسترشدين 1 : 455 .
( 3 ) في « ط » و « ع » زيادة : « وجه » .
( 4 ) انظر هداية المسترشدين 1 : 445 - 456 .