بمقتضى الأمر ، بخلاف القضاء فإنّه تكليف مستقلّ ، والأصل عدمه . ويحتمل القول بوجوبه أيضا ؛ لأنّ القضاء مترتّب على صدق « الفوات » وهو أمر عدميّ مطابق للأصل ؛ لأنّ الأصل عدم الإتيان بما هو الواقع .
وكيف كان ، فأصالة الفساد فيما لو كان الشكّ في الصحّة بمعنى إسقاط القضاء على إطلاقها ليس على ما ينبغي . إلّا أن يقال : إنّ مقصود المحقّق أيضا ليس على إطلاقها . فتأمّل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو بحسب الأصل الأوّلي مع قطع النظر عمّا يقضى بخلافه .
وأمّا بعد ملاحظة الأدلّة الواردة في جزئيّات الموارد أو أصنافها أو أنواعها أو غير ذلك ، فلا مجال للحصر في شيء ، كما لا يخفى على الفطن .
السابع : أنّ متعلّق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة ، أو جزءها ، أو وصفها الداخلي أو الخارجي ، مع اتّحادهما في الوجود أو مع اختلافهما فيه « 1 » .
ولا ينبغي الإشكال في خروج القسم الأخير عن محلّ الكلام ، كقولك :
« لا تنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة » والوجه في ذلك ظاهر ؛ لأنّ المستفاد من هذا النهي إمّا إراءة الطريق إلى ما هو الواقع من عدم تحقّق الصلاة بدون الترك المذكور ، فيكون دلالته على الفساد ممّا لا يكاد يخفى على أحد . وإن استفيد منه الحرمة الذاتيّة من دون تعلّق النظر بالصلاة ، فلا إشكال في عدم دلالته على الفساد ، فتعلّق النهي بأمر خارج عن الماهيّة مع عدم الاتّحاد بين المأمور به والمنهيّ عنه وإن كان زمان النهي زمان الصلاة غير قابل للنزاع ، فإنّه على وجه لا ينكر اقتضاؤه الفساد ، كما في الأوامر المتعلّقة بالأجزاء أو الموانع ، وعلى وجه لا يتوهّم « 2 » اقتضاؤه الفساد .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : مع اتّحادهما أو مع اختلافهما في الوجود الخارجي .
( 2 ) في ( ع ) : لا يتوجّه .