وتحقيق البحث في طيّ هدايات :
هداية في تقديم أمور لعلّها تنفع في توضيح المطلوب :
الأوّل : [ الفرق بين هذه المسألة ومسألة اجتماع الأمر والنهي ]
قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة على وجه التفصيل ، ومحصّله هو : أنّ المسؤول عنه في تلك المسألة هو إمكان اجتماع هذين النحوين من الطلب في مورد واحد وامتناعه ، والمسؤول عنه في هذه المسألة هو ثبوت الملازمة بين تعلّق النهي بشيء وبين فساد ذلك الشيء .
نعم ، على القول بامتناع الاجتماع لا بدّ من القول باقتضاء الفساد ، وذلك لا يوجب اتّحاد العنوانين ولا إغناء أحد البحثين عن الآخر ، كيف ! واقتضاء النهي الفساد أو جواز اجتماع الأمر والنهي مفهومان مختلفان لا ارتباط لأحدهما بالآخر .
ويظهر ما ذكرنا بملاحظة الفساد في المعاملات ، إذ لا فرق في اقتضاء النهي الفساد بالنسبة إلى العبادات والمعاملات ، فإنّ ذلك على تقدير التعميم بواسطة جهة مطّردة فيهما .
وحينئذ لا حاجة إلى تكلّف الفرق بينهما ، تارة : باختصاص الأولى بما إذا كان بين متعلّق الأمر والنهي عموم من وجه - كما أفاده المحقّق القمّي رحمه اللّه « 1 » - وأخرى : باختصاص الثانية بما إذا كان المنهيّ عنه عين المأمور به في العنوان ، كما إذا قيل : « صلّ ، ولا تصلّ في الدار المغصوبة » كما أفاده غيره ؛ فإنّ الاختلاف الموردي
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 155 .